بعد أنْ ضعفت صلة المسلمين بدينهم يسعى الغرب النَّصرانيّ بجدّ ومثابرة أنْ يتحوّل المسلمون في خاتمة المطاف إلى النَّصرانيّة، ذلك أنَّ الغربيين جهدوا من خلال السُّبل المختلفة لتمييع الإسلام في نفوس المسلمين، شيئًا فشيئًا حتَّى قبلوا بالعلمانيّة. وبعد ذلك يرون أنَّ الخطوة التَّالية المباشرة تكون باعتناق المسلمين للنَّصرانيّة! وإذا كان الإستشراق يمثل التَّمهيد العقديّ النَّظريّ؛ فإنَّ الجانب العمليّ يكمن في"العمليّة التَّنصيريّة".
تنقل الكاتبة الأمريكيّة المسلمة"مريم جميلة"عن مجلة تايم (Time) الأمريكيّة قبل أربعين عامًا ما يلي:"إنَّ هذه الأُمَّة اليوم مسرح لنشاط تنصيريّ متصاعد أطلقت عليه جريدة مسيحيّة أمريكيّة وصف:"أكبر حركة باتّجاه المسيحيّة في الفترات الحديثة". إذ يقدّر أنَّ الكنائس الكاثولوكيّّة والبروتستانتيّة قد اكتسبت حوالي ربع مليون متنصّر خلال الأشهر العشرين التي أعقبت الثَّورة المضادة للشُّيوعيّة في"أندونسيا"، وقد اعتنق المسيحيّة في جادة الشَّرقيّة والوسطى في تلك الفترة خمسة وستون ألف شخص، بينما انضم ستة عشر ألفًا إلى الكنائس في"سومطرة"الشّماليّة، وأقيمت ثلاثون كنيسة جديدة في إقليم واحد بغرب"بورنيو"تضم خمسة آلاف شخص.." [1] .
(1) يحيى محمد: رحلتي من الكفر إلى الإسلام، دار نافع للطّباعة والنّشر، القاهرة، 1985م.