الصفحة 9 من 22

المستشرقون الذين تولوا كِبَر الدَّعوة إلى ما أسموه"إصلاح الإسلام وتجديده"يعلمون قبل الآخرين أنَّ ما يفعلونه ينقض الإسلام من قواعده.. ولهذا فهم حين يشجّعون المسلمين على هذا الإصلاح المزعوم فهم يعلمون جيِّدًا أنَّ هذا يعني تخلي المسلم عن ثوابت دينه"فهم - أي المستشرقين - في كثير من الحالات ولا سيما في تعاملهم مع المثقفين المسلمين"يكتفون بزحزحة المسلم عن دينه إلى أي شيء آخر، كأنْ يصبح علمانيًّا أو تقدُّميًّا، أو من أنصار التَّغريب أو الحداثة، أو من دعاة القوميّة، أو التَّقارب بين الأديان، أو حتَّى أنْ يصبح اشتراكيًّا أو شيوعيًّا. فهذه كُلّها أفضل عند المستشرقين والمنصرين من أنْ يظلّ المسلم على الإسلام" [1] ."

يؤكِّد ذلك المستشرق"جب"قائلًا:"كانت النَّتيجة الخالصة لهذه الحركة التَّعليميّة"الغزو الفكريّ والغربيّ"أنَّها حرَّرت ـ بقدر ما كان لها من"

تأثير ـ نزعة الشُّعوب بذلك غالبًا، وهذا وحده تقريبًا هو جوهر كُلّ نزعة غربيّة فعّالة في العالم الإسلاميّ" [2] ."

يقول"جوستاف لوبون"مفصحًا عن هذا الهدف:"والعرب بعد أنْ جاءهم رجل عظيم جمع كلمتهم المتفرقة بشريعته، لم يظهر منهم رجل عظيم آخر ليخرجهم من دائرة تلك الشَّريعة" [3] .

تناقض عجيب! كيف يتساوى مَنْ جاء بالشَّريعة ووحَّد العرب، والآخر الذي ينقض ذلك؟

إنَّها الرَّغبة الدَّفينة لكثير من المستشرقين في أنْ يتزحزح المسلمون عن الالتزام بدينهم الذي جاءهم به الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - .

الهدف الثَّالث: تهيئة المسلمين لتقبُّل النَّصرانيّة واعتناقها:

(1) عرّاب، أحمد عبد الحميد: رؤية إسلامية للإستشراق، ص53.

(2) جب . هـ0ا.: وجهة الإسلام ، ص214.

(3) لوبون جوستاف: حضارة العرب، ترجمة عادل زعيتر، القاهرة، دار إحياء الكتب العربيّة، 1969م، ص394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت