حدث مثل هذا النّشاط التَّنصيريّ في"أندونسيا"البلد المسلم الذي كان تعداد المسلمين فيه ربما يزيد عن تسعين في المائة، ولكن الجهود التَّنصيريّة منذ ذلك الوقت بذلت لتحويل المسلمين إلى النَّصرانيّة، وبالفعل تحوّل الآلاف من المسلمين إلى النَّصرانيّة، من خلال الاستجابة لِمَا كان يقوم به النَّصارى من دعم اقتصاديّ أو اجتماعيّ أو صحيّ. ومن البلاد المسلمة التي غزاها التَّنصير كذلك"بنغلاديش"، فبمجرّد انفصالها من"باكستان"داهمتها البعثات التَّنصيريّة [1] .
وهكذا استطاعت النَّصرانيّة في العصر الحديث أنْ تقتحم كثيرًا من حصون الإسلام في آسيا وإفريقيا، وتزحزح مئات الآلاف من المسلمين عن الارتباط الوثيق بعقيدتهم.
والطّيباويّ ـ العَالِم المسلم الذي عاش في"إنجلترا"حياته عالمًا فذًا ـ أبانَ هذا الهدف بقوله:"وهناك مسألة"الإصلاح في الإسلام"التي أولع بها بعض المستشرقين... فقد نتج عن فشل الأسلوب الجدليّ اللاهوتيّ، ومن بعده الخطط التَّنصيريّة في"كشف كذب ونقائض الإسلام"أنَّهم تبنوا منهجًا جديدًا يدور حول الدِّفاع عن"الإصلاح"؛ بل إنَّه أمر ذو مغزى خطير أنْ ينسحب المستشرقون اليهود والنَّصارى الكاثوليك وأسلافهم الذين اشتركوا في الغارة في وقت سابق من الميدان عمومًا ويتركوه حاليًّا للمستشرقين البروتستانت الذين هم على صلة وثقى بفكرة الإصلاح في النَّصرانيّة الكاثوليكيّة."
ومنطقة"الخليج العربيّ"مثال آخر للنَّشاط التَّنصيريّ منذ سنوات طويلة، ينقل عبد المالك التّميميّ وثيقة للإرساليّة العربيّة الأمريكيّة تكشف عن حرصهم على تنصير المسلمين، جاء في خطة هذه الإرساليّة:"نحن الموقعون أدناه، قد عزمنا على القيام بعمل تبشيريّ رائد في البلاد النَّاطقة باللُّغة العربيّة وبشكل خاص من أجل المسلمين والعبيد مقرين منذ البداية بالحقائق التَّالية:"
(1) حوليّة كليّة الدّعوة الإسلاميّة بالقاهرة، البحث الرّابع، ص 491.