وأمَّا التَّجديد في الإسلام فيعني:"إحياء وبعث معالم الدِّين العلميّة بحفظ النُّصوص الصَّحيحة نقيّة، وتمييز ما هو من الدِّين ممَّا هو ملتبس به، وتنقيته من الإنحرافات والبدع النَّظريّة والعمليّة والسُّلوكيّة، وبعث مناهج النَّظر والاستدلال لفهم النُّصوص على ما كان عليه السَّلف الصَّالح، وبعث معالمه العمليّة بالسَّعي لتقريب واقع المجتمع المسلم في كُلّ عصر إلى المجتمع النَّموذجيّ الأوّل من خلال"وضع الحلول الإسلاميّة لكُلّ طارئ، وجعل أحكام الدِّين نافذة مهيمنة على أوجه الحياة، ووضع ضوابط لاقتباس النَّافع الصَّالح من كُلّ حضارة، على ما أبانته نصوص الكتاب والسُّنَّة بفهم السَّلف الصَّالح" [1] ."
ويبدو أنَّ أصحاب الموسوعة استعانوا في تعريفهم للتَّجديد بما جاء في كتاب بسطامي سعيد عن التَّجديد، فقد نُشِرَ هذا الكتاب قبل الموسوعة، وتعريفه للتَّجديد هو:"السَّعي للتَّقريب بين واقع المجتمع المسلم في كُلّ عصر، وبين المجتمع النَّموذجيّ الأوّل الذي أنشأه الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ، وكما يكون ذلك بإحياء مفاهيم ذلك المجتمع وتصوراته للدِّين، وإحياء مناهجه في تدوين العلوم، وتكوين نظم الحياة، واقتباس النَّافع الصَّالح من كُلّ حضارة، يكون أيضًا بتصحيح الإنحرافات النَّظريّة، والفكريّة، والعمليّة، والسُّلوكيّة، وتنقية المجتمع من شوائبها" [2] .
والظَّاهر أنَّ مصطلح التَّجديد في الإسلام نشأ من حديث صحيح، فقد روى
أبو داود في سننه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال:"إنّ الله يبعث لهذه الأُمَّة على رأس كُلّ مائة سنة مَنْ يُجدِّد لها دينها" [3] .
(1) الموسوعة الميسرة: 2/1002.
(2) سعيد بسطامي محمد: مفهوم تجديد الدّين، دار الدّعوة، الكويت، 1405هـ، 1985م.
(3) سنن أبي داؤد، كتاب الملاحم، 4/109، ورواه الحاكم.