الصفحة 6 من 22

مِمَّا سبق يتبيّن أنَّ الإسلام لا يقبل العبث إطلاقًا بمصدريه اللذين بهما أساس بنيانه، وهما الكتاب والسُّنَّة، فهما وحي ربانيّ، لا يسع المسلم إلاّ أنْ يصدّق بنصوصهما الفهم الصَّحيح الذي لا يخالف اللُّغة العربيّة، ولا يخالف ما أجمع عليه علماء الأُمَّة الإسلاميّة قديمًا وحديثًا.

أمَّا التَّجديد في أوضاع المسلمين ومجالات حياتهم المختلفة بما يوافق ما جاء في القرآن الكريم أو السُّنَّة النَّبويّة الصَّحيحة ويهتدي بنورهما، فهذا تجديد مقبول نقِرّهُ؛ بل تدعو إليه تعاليم الإسلام، وهو ما حصل خلال بعض الفترات الزَّمنيّة في تاريخ الأُمَّة الإسلاميّة.

يقول المودوديّ:"التَّجديد في حقيقته هو تنقية الإسلام من كُلّ جزء من أجزاء الجاهليّة، ثُمَّ العمل على إحيائه خالصًا محضًا على قدر الإمكان" [1] .

وفي سياق آخر يرى أنَّ التَّجديد"عملية كبيرة، تستلزم جملة من الأمور، منها ما يلي:"

? السَّعي لإحداث الإنقلاب الفكريّ والنَّظريّ؛ أي تغيير أفكار النَّاس، وطبع عقائدهم ومشاعرهم ووجهة نظرهم الخُلُقيّة بطابع الإسلام، وإصلاح نظام التَّعليم والتَّربيّة، وإحياء العلوم والفنون الإسلاميّة، وبالجملة بعث العقليّة الإسلاميّة من جديد.

? محاولة الإصلاح العمليّ، وذلك كإبطال التَّقاليد الجاهليّة، وتزكية الأخلاق، وإشباع النفوس حُبًّا لاتباع الشَّريعة من جديد.." [2] ."

(1) المودوديّ، أبو الأعلى: موجز تاريخ تجديد الدّين وإحيائه، وواقع المسلمين وسبيل النّهوض بهم، طبع دار الفكر الحديث، لبنان، ط/2، 1386هـ، 1967م، ص 51-52.

(2) المصدر السّابق، ص55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت