الصفحة 7 من 22

فالفرق كبير بين الإصلاح والتَّجديد في الإسلام، وبينه في الدّراسات الغربيّة التي تهدف إلى الخروج على تعاليم الإسلام في عقيدته وشريعته، وجعل المسلم يتنكّر لدينه الحقّ، ويتبع الغربيين في الإنحراف عن أديانهم بزعم مسايرة العصر، وعدم المصادمة مع نظراته المنفلتة من كُلّ قيد دينيّ وأخلاقيّ.

أهداف دعوة المستشرقين لإصلاح الإسلام وتجديده:

من خلال الاطّلاع على عامّة كتابات المستشرقين الذين كتبوا عن"إصلاح"الإسلام وتجديده! يظهر أنَّ هناك ثلاثة أهداف من وراء هذه الحملة التي حرصت على تشويه صورة الإسلام الحقيقية:

الهدف الأوّل: الحيلولة دون انتشار الإسلام بين الأوربيين كما انتشر بين غيرهم من الشُّعوب [1] :

وذلك أنَّ الغرب ـ بخلفيته اليهوديّة النَّصرانيّة ـ من اتّصاله بالإسلام أدرك خطر الإسلام وتعاليه على اليهوديّة والنَّصرانيّة، ولهذا دأب كُتّابه منذ قرون على تشويه صورة الإسلام، بهدف وضع حاجز يمنع الرَّاغبين من بني جلدتهم في التَّعرُّف على الإسلام واعتناقه، وذلك من خلال اتّخاذ أساليب تشكيكيّة تعتم صورة الإسلام الزَّاهية على المقبلين منهم على الإسلام [2] . ولهذا تبنى بعضهم أسلوب محاولة إلباس الإسلام زيًا إصلاحيًا، يفرغه من حقيقته الرَّبانيّة، وبالتَّالي يصد عنه المسلمين النَّاشئين في الغرب وبعض الغربيين الذين تعرّفوا على الإسلام من خلال ترجمة معاني القرآن إلى الإنجليزيّة أو الفرنسيّة

أو الألمانيّة مثلًا، ولكنهم كانوا يحتاجون لكتب تفصيليّة عن الإسلام، ولكنهم ما وجدوا مثل هذه الكتابات الصَّادرة عن الإسلام.

(1) عرّاب، أحمد عبد الحميد: الإستشراق رؤية إسلاميّة، مرجع سابق.

(2) انظر مثلًا: كتابات مريم جميلة عامة، ص 6، 21-22. وكذلك: ترجمة د. محمد يحيى"رحلتي من الكفر إلى الإيمان"المختار الإسلاميّ للطّباعة والنّشر والتّوزيع، القاهرة، 1985م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت