فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وكذلك لفظ الحركة أثبته طوائف من أهل السنة والحديث وهو الذي ذكره حرب بن إسماعيل الكرماني في السنة التي حكاها عن الشيوخ الذين أدركهم كالحميدي وأحمد بن حنبل وسعيد بن منصور وإسحاق بن إبراهيم ,وكذلك هو الذي ذكره عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على بشر المريسي ,وذكر أن ذلك مذهب أهل السنة , وهو قول كثير من أهل الكلام والفلسفة من الشيعة والكرامية والفلاسفة الأوائل والمتأخرين كأبي البركات صاحب المعتبر وغيرهم ."
ونفاه طوائف منهم أبو الحسن التميمي وأبو سليمان الخطابي , وكل من أثبت حدوث العالم بحدوث الأعراض كأبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر بن الباقلاني وأبي الوفاء بن عقيل وغيرهم ممن سلك في إثبات حدوث العالم هذه الطريقة التي أنشأها قبلهم المعتزلة .
وهو أيضا قول كثير من الفلاسفة الأوائل والمتأخرين كابن سينا وغيره .
والمنصوص عن الإمام أحمد إنكار نفي ذلك, ولم يثبت عنه إثبات لفظ الحركة ,وإن أثبت أنواعًا قد يدرجها المثبت في جنس الحركة ؛ فإنه لما سمع شخصا يروي حديث النزول ويقول ينزل بغير حركة ولا انتقال ولا بغير حال أنكر أحمد ذلك وقال: قل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كان أغير على ربه منك .
"الاستقامة" (1/73)
وقال شيخ الإسلام:"والله سبحانه موصوف بصفات الكمال منزه عن النقائص, وكل كمال وصف به المخلوق من غير استلزامه لنقص ؛ فالخالق أحق به ,وكل نقص نزه عنه المخلوق ؛ فالخالق أحق بأن ينزه عنه , والفعل صفة كمال لا صفة نقص كالكلام والقدرة , وعدم الفعل صفة نقص كعدم الكلام وعدم القدرة فدل العقل على صحة ما دل عليه الشرع وهو المطلوب ."