فهرس الكتاب
وأما المقام الثاني: فكلام من لا ينفي هذه الأمور التي يحتج بها عليه نفاة العلو على العرش ليس لها أصل في الكتاب والسنة بل قد يثبتها أو يثبت بعضها لفظا أو معنى أو لا يعترض لها بنفي ولا إثبات , وهذا المقام هو الذي يتكلم فيه سلف الأمة وأئمتها , وجماهير أهل الحديث وطوائف من أهل الكلام والصوفية وغيرهم , وكلام هؤلاء أسد في العقل والدين حيث ائتموا بما في الكتاب والسنة , وأقروا بفطرة الله التي فطر عليها عباده فلم يغيروا وجعلوا كتب الله التي بعث بها رسله هي الأصل في الكلام , وأما الكلام المجمل المتشابه الذي يتكلم به النفاة ففصلوا مجمله ولم يوافقوهم على لفظ مجمل قد يتضمن نفي معنى حق , ولا وافقوهم أيضا على نفي المعاني التي دل عليها القرآن والعقل , وإن شنع النفاة على من يثبت ذلك أو زعموا أن ذلك يقدح في أدلتهم وأصولهم .
"بيان تلبيس الجهمية" (2>180) ودرء التعارض (3>257)
فأجاب ابن تيمية رحمه الله: إن الألفاظ التي لم ترد في الكتاب والسنة الأصل أن يستفصل عن معناها مع التوقف في اللفظ كما مر معنا سابقا , ولفظ التناهي من هذا القبيل ؛ فإن أريد بنفي التناهي نفي العلو رد اللفظ والمعنى , وأن أريد بالتناهي أن الله عال على خلقه مستو على العرش فهذا حق مع التوقف في اللفظ ,ولا يرد الحق بتسميتكم له المعاني الباطلة .
الجواب على شبهة الحركة
1-اعلم أولا أن لفظ الحركة لم يرد في الكتاب والسنة وكما قدمنا:
الأصل أن يستفصل عن معناه.