فهرس الكتاب
أصل هذه الشبهة أوردها الرازي في كتابه أساس التقديس , وملخصها أنه لو أثبتنا أن الله فوق العرش لكان متناهيا -أي له حد ونهاية -, والله لا حد له ولا نهاية ليتوصل بذلك إلى نفي علو الله .قال شيخ الإسلام - رحمه الله:"يقال لك إذا عقل موجود لا نهاية له ؛ فهل التفسير يعقل موجود فوق العرش لا يوصف بالتناهي وعدمه أولى وأحرى بمعنى أنه يمتنع أن يكون له نهاية أو يكون ذا مساحة لا نهاية لها ؛ فإنه إذا عقل هذا في موجود مطلق لم يمتنع وصف هذا الموجود بأنه فوق العرش ,ويكون كذلك بل يكون هذا أقرب إلى العقل لأن الفطر تقر بأن الله فوق العالم وتنكر وجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه ؛ فإذا أقررت بوجوده خارج العالم كان أقرب إلى الفطرة والعقل , وإذا جاز أن يقال في هذا إنه لا يتناهى بمعنى أن ذاته لا تقبل الوصف بتناهي المقدار وعدمه كذلك يقال فيه مع وجوده فوق العرش , وإذا قال قائل هذا الفوقية أو هذا العلو فوق العرش لا يعقل أو قال لا يعقل علو ولا فوقية إلا بمعنى الذهاب في الجهات قيل له معرفة الصفة وعقلها فرع على معرفة الموصوف وعقله فطلبك العلم بكيفية علوه مع أنك لا تعقل حقيقته جمع بين الضدين , وإذا كنت تقر بأنه موجود بل إقرارك بأن ذاته فوق العرش فوقية تناسب ذاته أسهل على العقل من الإقرار بأنه لا داخل العالم ولا خارجه بل الإقرار بأنه ليس ذا مساحة ومقدار لا ينافي الإقرار بأنه خارج العالم وفوقه كما يناسب ذاته ومنافاة الإقرار بوجوده مع كونه لا داخل العالم ولا خارجه أعظم تنافيا ."