فهرس الكتاب
وكان الناس قبل أبي محمد بن كلاب صنفين ؛ فأهل السنة والجماعة يثبتون ما يقوم بالله تعالى من الصفات والأفعال التي يشاؤها ويقدر عليها , والجهمية من المعتزلة وغيرهم تنكر هذا وهذا ؛ فأثبت ابن كلاب قيام الصفات اللازمة به , ونفى أن يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته من الأفعال وغيرها , ووافقه على ذلك أبو العباس القلانسي و أبو الحسن الأشعري وغيرهما , وأما الحارث المحاسبي فكان ينتسب إلى قول ابن كلاب , ولهذا أمر أحمد بهجره وكان أحمد يحذر عن ابن كلاب وأتباعه ثم قيل عن الحارث: إنه رجع عن قوله .
وقد ذكر الحارث في كتاب فهم القرآن عن أهل السنة في هذه المسألة قولين ,ورجح قول ابن كلاب ,وذكر ذلك في قول الله تعالى: { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } وأمثال ذلك , وأئمة السنة والحديث على إثبات النوعين وهو الذي ذكره عنهم من نقل مذهبهم كحرب الكرماني و عثمان بن سعيد الدارمي وغيرهما بل صرح هؤلاء بلفظ الحركة , وأن ذلك هو مذهب أئمة السنة والحديث من المتقدمين والمتأخرين وذكر حرب الكرماني أنه قول من لقيه من أئمة السنة كأحمد بن حنبل و إسحاق بن راهويه و عبد الله بن الزبير الحميدي و سعيد بن منصور , وقال عثمان بن سعيد وغيره: إن الحركة من لوازم الحياة فكل حي متحرك , وجعلوا نفي هذا من أقوال الجهمية نفاة الصفات الذين اتفق السلف والأئمة على تضليلهم وتبديعهم .
وطائفة أخرى من السلفية كنعيم بن حماد الخزاعي و البخاري صاحب الصحيح و أبي بكر بن خزيمة وغيرهم كأبي عمر بن عبد البر وأمثاله: يثبتون المعنى الذي يثبته هؤلاء , ويسمون ذلك فعلا ونحوه , ومن هؤلاء من يمتنع عن إطلاق لفظ الحركة لكونه غير مأثور .