فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 162

ولازم هذا أن من قال: ( إن القرآن العربي مخلوق ) أن لا يكون القرآن العربي كلام الله بل يكون كلامًا للمحل الذي خلق فيه , ومن قال: إن لفظ الكلام يقع بالاشتراك على هذا وهذا , تبطل حجته على المعتزلة ؛ فإن أصل الحجة أنه إذا خلق كلامًا في محل ؛ كان الكلام صفة لذلك المحل ؛ فإذا كان القرآن العربي كلامًا مخلوقًا في محل كان ذلك المحل هو المتكلم به , ولم يكون كلام الله ولهذا قال من قال: ( لا يسمى كلامًا إلا مجازًا ) فرارا من أن يثبتوا كلامًا حقيقيًا قائمًا بغير المتكلم به ؛ فلما عظم شناعة الناس على هذا القول , وكان تسمية هذا كلامًا حقيقة معلومًا بالاضطرار من اللغة أراد من ينصرهم أن يجعل لفظ الكلام مشتركًا ؛ فأفسد الأصل الذي بنوا عليه قولهم .

وبإنكار هذا الأصل استطال عليهم من يقول بخلق القرآن من المعتزلة والشيعة والخوارج , ونحوهم ؛ فإن هؤلاء لما ناظرهم من سلك طريقة ابن كلاب - ومضمونها: أن الله لا يقدر على الكلام ولا يتكلم بما شاء , ولا هو متكلم باختياره ومشيئته - طمع فيهم أولئك لأن جمهور الخلق يعلمون أن المتكلم يتكلم بمشيئته واختياره , وهو قادر على الكلام وهو يتكلم بما يشاء .

ولكن منشأ اضطراب الفريقين اشتراكهما في أنه لا يقوم به ما يكون بإرادته وقدرته فلزم هؤلاء - إذا جعلوا يتكلم بإرادته وقدرته واختياره - أن يكون كلامه مخلوقًا منفصلًا عنه , ولزم هؤلاء - إذا جعلوه غير مخلوق - أن لا يكون قادرا على الكلام , ولا يتكلم بمشيئته وقدرته ولا يتكلم بما يشاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت