فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 162

والمقصود هنا: أن عبد الله بن سعيد بن كلاب , وأتباعه وافقوا سلف الأمة وسائر العقلاء على أن كلام المتكلم لا بد أن يقوم به فما لا يكون إلا بائنا عنه لا يكون كلامه كما قال الأئمة: كلام الله من الله ليس ببائن منه , وقالوا: إن القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود , فقالوا: ( منه بدأ ) ردا على الجهمية الذين يقولون: بدأ من غيره , ومقصودهم أنه هو المتكلم به كما قال تعالى: { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } ( الزمر: 1 ) وقال تعالى: { ولكن حق القول مني } ( السجدة: 13 ) وأمثال ذلك .

ثم إنهم - مع موافقتهم للسلف والأئمة والجمهور على هذا - اعتقدوا هذا الأصل , وهو أنه لا يقوم به ما يكون مقدورًا له متعلقًا بمشيئته بناء على هذا الأصل الذي وافقوا فيه المعتزلة ؛ فاحتاجوا حينئذ أن يثبتوا ما لا يكون مقدورًا مرادًا , قالوا: والحروف المنظومة والأصوات لا تكون إلا مقدورة مرادة ؛ فأثبتوا معنى واحدًا لم يمكنهم إثبات معان متعددة خوفا من إثبات ما لا نهاية له فاحتاجوا أن يقولوا ( معنى واحدا ) فقالوا القول الذي لزمته تلك اللوازم التي عظم فيها نكير جمهور المسلمين بل جمهور العقلاء عليهم .

وأنكر الناس عليهم أمورًا: إثبات معنى واحد هو الأمر والخبر وجعل القرآن العربي ليس من كلام الله الذي تكلم به , وأن الكلام المنزل ليس هو كلام الله وأن التوراة والإنجيل والقرآن إنما تختلف عباراتها ؛ فإذا عبر عن التوراة بالعربية كان هو القرآن , وأن الله لا يقدر أن يتكلم , ولا يتكلم بمشيئته واختياره وتكليمه لمن كلمه من خلقه كموسى وآدم ليس إلا خلق إدراك ذلك المعنى لهم فالتكليم هو خلق الإدراك فقط .

ثم منهم من يقول: السمع يتعلق بذلك المعنى , وبكل موجود فكل موجود يمكن أن يرى ويسمع كما يقوله أبو الحسن ونحوه .

ومنهم من يقول: إنه يسمع ذلك المعنى من القاريء مع صوته المسموع منه كما يقول ذلك طائفة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت