فهرس الكتاب
وجمهور العقلاء يقولون: إن هذه الأقوال معلومة الفساد بالضرورة , وإنما ألجأ إليها القائلين بها ما تقدم من الأصول التي استلزمت هذه المحاذير وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم .... .
"درء التعارض" (2>115)
"موقف ابن تيمية من الأشاعرة" (3>1266) بتصرف يسير
وأما حجتهم في قولهم بالكلام النفسي:
فقد استدلوا على ذلك
1-قوله تعالى: { ويقولون في أنفسهم } وما في معناها
2-وقول عمر:"زورت في نفسي مقالة أردت أن أقولها"
البخاري (6830)
3-وقول الأخطل: إن الكلام لفي الفؤاد
وقد ناقش شيخ الإسلام هذه الأدلة , وبين أنه لا دليل لهم عليها:
أما قوله تعالى: {ويقولون في أنفسهم } فالجواب:
1-أنه قيده بالنفس , وهذا على أن المقصود أنهم قالوه بقلوبهم , وإذا قيد القول بالنفس كان دلالة المقيد خلاف دلالة المطلق , والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل .
البخاري (5269) , ومسلم (127)
2-وأما قول عمر: زورت في نفسي مقالة أردت أن أقولها .
فهي حجة عليهم .
قال أبو عبيد: التزوير إصلاح الكلام وتهيئته , وقال أبو زيد: المزور من الكلام والمزوق واحد ؛ وهو المصلح الحسن , وقال غيره: زورت في نفسى مقالة أى: هيأتها لأقولها ؛ فلفظها يدل على أنه قدر في نفسه ما يريد أن يقوله , ولم يقله , فعلم أنه لا يكون قولًا إلا إذا قيل باللسان , وقبل ذلك لم يكن قولًا لكن كان مقدرا في النفس يراد أن يقال كما يقدر الإنسان في نفسه أنه يحج , وأنه يصلي وأنه يسافر إلى غير ذلك فيكون لما يريده من القول والعمل صورة ذهنية مقدرة في النفس , ولكن لا يسمى قولا وعملا إلا إذا وجد في الخارج كما أنه لا يكون حاجا ومصليًا إلا إذا وجدت هذه الأفعال في الخارج .... . وهذا يدل عليه الحديث السابق: إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها مالم تتكلم أو تعمل .