فهرس الكتاب
وأما البيت المنسوب إلى الأخطل ففيه ما فيه من ناحية صحة نسبته إليه حتى ألفاظ البيت حرفت لتوافق مقصود من استشهد به من أهل الكلام.
وقد تعجب شيخ الإسلام من هؤلاء الذين يحتجون بهذا البيت الذي قاله نصراني , ولم يثبت عنه فقال: ولو احتج محتج في مسألة بحديث أخرجاه في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم لقالوا هذا خبر واحد , ويكون مما اتفق العلماء على تصديقه وتلقيه بالقبول , وهذا البيت لم يثبت نقله عن قائله بإسناد صحيح لا واحد ولا أكثر من واحد , ولا تلقاه أهل العربية بالقبول فكيف يثبت به أدنى شيء من اللغة فضلًا عن مسمى الكلام ثم يقال مسمى الكلام .
"مجموع الفتاوى" (7>138)
"موقف ابن تيمية من الأشاعرة" (3>1271) بتصرف
وأما الرد على قولهم أن الله لا يتكلم بمشيئته وقدرته ( [FONT='Times New Roman','serif'] [20] [/font] )
أولا:عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله يتكلم بمشيئته وقدرته .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
فصل في الصفات الاختيارية
وهي الأمور التي يتصف بها الرب عز وجل فتقوم بذاته بمشيئته وقدرته مثل كلامه وسمعه وبصره وإرادته ومحبته ورضاه ورحمته وغضبه وسخطه , ومثل خلقه وإحسانه وعدله , ومثل استوائه ومجيئه وإتيانه ونزوله , ونحو ذلك من الصفات التي نطق بها الكتاب العزيز والسنة.
فالجهمية ومن وافقهم من المعتزلة وغيرهم يقولون لا يقوم بذاته شيء من الصفات , ولا غيرها .
والكلابية ومن وافقهم من السالمية , وغيرهم يقولون تقوم صفات بغير مشيئته وقدرته ، فأما ما يكون بمشيئته وقدرته فلا يكون إلا مخلوقًا منفصلًا عنه .
وأما السلف وأئمة السنة والحديث فيقولون: إنه متصف بذلك كما نطق به الكتاب والسنة وهو قول كثير من أهل الكلام والفلسفة أو أكثرهم كما ذكرنا أقوالهم بألفاظها في غير هذا الموضع .