فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 162

ومثل هذا الكلام ؛ فإن السلف وأئمة السنة والحديث يقولون يتكلم بمشيئته وقدرته وكلامه ليس بمخلوق بل كلامه صفه له قائمة بذاته .

وممن ذكر أن ذلك قول أهل السنة أبو عبد الله بن مندة , وأبو عبد الله بن حامد , وأبو بكر بن عبد العزيز , وأبو إسماعيل الأنصاري وغيرهم.

وكذلك ذكر أبو عمر بن عبد البر نظير هذا في الاستواء , وأئمة السنة كعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل والبخاري وعثمان بن سعيد الدارمي , ومن لا يحصى من الأئمة .

وذكره حرب بن إسماعيل الكرماني عن سعيد بن منصور وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم وسائر أهل السنة والحديث متفقون على أنه متكلم بمشيئته , وأنه لم يزل متكلمًا إذا شاء وكيف شاء.

وقد سمى الله القرآن العزيز حديثًا فقال: {الله نزل أحسن الحديث} وقال: {ومن أصدق من الله حديثا} وقال: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث}

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله يحدث من أمره ما يشاء ."

أبو داود في سننه (924)

وهذا مما احتج به البخاري في صحيحه , وفي غير صحيحه واحتج به غير البخاري كنعيم بن حماد وحماد بن زيد .

ومن المشهور في السلف: أن القرآن العزيز كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود .

وأما الجهمية والمعتزلة فيقولون: ليس له كلام قائم بذاته بل كلامه منفصل عنه مخلوق عنه والمعتزلة يطلقون القول بأنه يتكلم بمشيئته , ولكن مرادهم بذلك أنه يخلق كلامًا منفصلًا عنه، والكلابية والسالمية يقولون إنه لا يتكلم بمشيئته وقدرته بل كلامه قائم بذاته بدون قدرته ومشيئته مثل حياته , وهم يقولون الكلام صفة ذات لا صفة فعل يتعلق بمشيئته وقدرته , وأولئك يقولون هو صفة فعل لكن الفعل عندهم هو المفعول المخلوق بمشيئته وقدرته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت