فهرس الكتاب
وأما السلف وأئمة السنة , وهو كثير من أهل الكلام كالهشامية والكرامية وأصحاب أبي معاذ التومني وزهير اليامي , وطوائف غير هؤلاء يقولون إنه صفة ذات وفعل هو يتكلم بمشيئته وقدرته كلامًا قائمًا بذاته , وهذا هو المعقول من صفة الكلام لكل متكلم فكل من وصف بالكلام كالملائكة والبشر والجن وغيرهم فكلامهم لا بد أن يقوم بأنفسهم وهم يتكلمون بمشيئتهم وقدرتهم .
والكلام صفة كمال لا صفة نقص , ومن تكلم بمشيئته أكمل ممن لا يتكلم بمشيئته فكيف يتصف المخلوق بصفات الكمال دون الخالق .
ولكن الجهمية والمعتزلة بنوا على أصلهم أن الرب لا يقوم به صفة لأن ذلك بزعمهم يستلزم التجسيم والتشبيه الممتنع إذ الصفة عرض والعرض لا يقوم إلا بجسم .
والكلابية يقولون: هو متصف بالصفات التي ليس له عليها قدرة ولا تكون بمشيئته ؛ فأما ما يكون بمشيئته ؛ فإنه حادث , والرب تعالى لا تقوم به الحوادث , ويسمون الصفات الاختيارية بمسألة حلول الحوادث؛ فإنه إذا كلم موسى بن عمران بمشيئته وقدرته وناداه حيث ناداه بقدرته ومشيئته كان ذلك النداء والكلام حادثًا .
"مجموع الفتاوى" (6/220)
شبهة من نفى أن يكون الله يتكلم بمشيئته وقدرته كالأشاعرة وغيرهم .
شبهة أولئك جاءت أنهم قالوا:"لو اتصف الرب به لقامت به الحوادث قالوا: ولو قامت به الحوادث لم يخل منها , وما لم يخل من الحوادث فهو حادث."
قالوا: ولأن كونه قابلًا لتلك الصفة إن كانت من لوازم ذاته كان قابلًا لها في الأزل فيلزم جواز وجودها هي الأزل , والحوادث لا تكون في الأزل؛ فإن ذلك يقتضي وجود حوادث لا أول وذلك محال.
قالوا: وبذلك استدللنا على حدوث الأجسام , وبه عرفنا حدوث العالم , وبذلك أثبتنا وجود الصانع وصدق رسله فلو قدحنا في تلك اللوازم لزم القدح في أصول الإيمان والتوحيد .
"مجموع الفتاوى" (6/220)
وأما الرد عليهم في مسألة إنكارهم للحرف والصوت ( [FONT='Times New Roman','serif'] [21] [/font] )