فهرس الكتاب
وأن الله تعالى يتكلم بصوت كما جاءت به الأحاديث الصحيحة , وليس ذلك كأصوات العباد لا صوت القاريء ولا غيره , وأن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله فكما لا يشبه علمه وقدرته وحياته علم المخلوق وقدرته وحياته , وكذلك لا تشبه كلامه كلام المخلوق , ولا معانيه تشبه معانيه , ولا حروفه يشبه حروفه , ولا صوت الرب يشبه صوت العبد ؛ فمن شبه الله بخلقه فقد ألحد في أسمائه وآياته ومن جحد ما وصف به نفسه فقد ألحد في أسمائه وآياته .
"المجموع" (12/244)
أنكر الأشاعرة أن الله يتكلم بحرف وصوت وقالوا: هما مخلوقان لله !
قال الإيجي في المواقف (3>129) : إذا عرفت هذا فاعلم أن ما يقوله المعتزلة , وهو خلق الأصوات والحروف وكونها حادثة قائمة ؛ فنحن نقول به , ولا نزاع بيننا وبينهم في ذلك .
وما نقوله من كلام النفس فهم ينكرون ثبوته .. .
قال شيخ الإسلام:"فنص أحمد على ما جاء به الكتاب والسنة أنا نقرأ القرآن بأصواتنا والقرآن كلام الله لفظه ومعناه سمعه جبريل من الله , وبلغه إلى محمد صلى الله عليه وسلم , وسمعه محمد منه , وبلغه محمد إلى الخلق يبلغه بعضهم إلى بعض , ويسمعه بعضهم من بعض , ومعلوم أنهم إذا سمعوا كلام النبي صلى الله عليه وسلم وغيره فبلغوه عنه كما قال:"نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلغه كما سمعه"."
فهم سمعوا اللفظ من الرسول بصوت نفسه بالحروف التي تكلم بها وبلغوا لفظه بأصوات أنفسهم , وقد علم الفرق بين من يروي الحديث بالمعنى لا باللفظ .
واللفظ المبلغ هو لفظ الرسول , وهو كلام الرسول ؛ فلو كان صوت المبلغ ليس صوت الرسول , وليس ما قام بالرسول من الصفات والأعراض فارقته , وما قامت بغيره بل , ولا تقوم الصفة والعرض بغير محله .