فهرس الكتاب
وإذا كان هذا معقولا في صفات المخلوقين ؛ فصفات الخالق أولى بكل صفة كمال , وأبعد من كل صفة نقص , والتباين الذي بين صفة الخالق والمخلوق أعظم من التباين الذي بين صفة مخلوق ومخلوق .
وامتناع الاتحاد والحلول بذات الخالق وصفاته في المخلوق أعظم من الاتحاد والحلول بالذات للمخلوق وصفاته في المخلوق .
"مجموع الفتاوى" (12/99)
وقال ابن قدامة المقدسي -رحمه الله- في جزئه المسمى"الصراط المستقيم في إثبات الحرف القديم".
"وكلام الله تعالى الذي تكلم به والكلام هو الحروف المنظومة والكلمات المفهومة والأصوات المعلومة ."
والدليل على ذلك من وجهين:
أحدهما: من الكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب فقول الله تعالى {آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا }
وقال لمريم {فقولي إن نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} إلى قوله {فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا} وقال {لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن} ….
وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم:"عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل به".
البخاري (5269) ومسلم (127) بلفظ:إن الله تجاوز عن أمتي ....
وأخرجه ابن ماجه (2045) : بلفظ:إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .
وقوله: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس
مسلم (537)
وأما الإجماع: فإن الناس في أشعارهم ومنثور كلامهم وعرفهم وأحكامهم على أن الكلام النطق، ولهذا قال قائلهم: (إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب)
وأشباه هذا كثيرة
وفي الشعر فما يُكلم إلا حين يبتسم
وقال هبيرة
وإن كلام المرء في غير كنهه كنبل تهوي ليس فيها نصالها
ومثل هذا كثير لا ينحصر .
وأجمعوا على أنه لو حلف لا يتكلم لم يحنث إلا أن ينطق ، ولو قال: امرأته طالق إن بدأ بها بالكلام ، لم يتعلق ذلك إلا بالبداية بالنطق.
وقال أهل العربية: الكلام من اسم وفعل وحرف