فهرس الكتاب
وقالوا: الكلام ما أفاد، ولا يكون إلا من جملة فعلية ومبتدأية ، ولا ينتظم إلا من اسمين ، أو اسم وفعل أو اسم وحرف في النداء خاصة , ولأن التكليم فعل متعد ، يقال كلمت فلانًا كلامًا، وقد قيل اشتقاقه من الكلم وهو الجرح لأنه يؤثر في المكلم كتأثير الكلم.
والمؤثر المتعدي إنما هو النطق الذي يسمعه المكلم فيؤثر فيه تارة خوفًا ، وتارة رجاء وتارة سرورًا ,وتارة حزنًا , وتارة تكليفًا ، وتارة إسقاطًا ، وأشباه هذا.
أما ما في النفس فلا يتعدى إليه , ولا يؤثر شيئا فيه، فلا يكون كلامًا ولا تكليمًا .
واعترضوا على هذا من وجوه:
أحدها: أن الأخطل قال:
إن الكلام من الفوائد وإنما جعل اللسان على الكلام دليلا
وهذا شاعر نصراني عدو الله ورسوله ودينه ، فيجب إطراح كلام الله ورسوله وسائر الخلق تصحيحًا لكلامه , وحمل أقوالهم على المجاز صيانة لكلمته هذه عن المجاز .
الثاني: قالوا سلمنا أن كلام الآدمي صوتًا وحرفًا , ولكن كلام الله بخلافه لأنه صفته ؛ فلا تشبه صفات الآدميين ولا كلامه كلامهم.
الثالث: أن مذهبكم في الصفات أن لا تفسر فكيف فسرتم كلام الله تعالى بما ذكرتم.
الرابع: أن الحروف لا تخرج إلا من مخارج وأدوات والصوت لا يكون إلا من جسم , والله تعالى يتعالى عن هذا.
الخامس: أن الحروف يدخلها التعاقب فالباء تسبق السين والسين تسبق الميم وكل مسبوق مخلوق.
السادس: أن هذا يدخله التجزيء والتعداد , والقديم لا يتجزأ ولا يتعدد .
قلنا الجواب عن الأول من وجوه:
الأول: يحتاجون إلى إثبات هذا الشعر ببيان إسناده , ونقل الثقات له ولا نقنع بشهرته فقد يشتهر الفاسد .
وقد سمعت شيخنا أبا محمد بن الخشاب إمام أهل العربية في زمانه يقول: قد فتشت دواوين الأخطل الكبيرة فلم أجد هذا البيت فيها .
الثاني: لا نسلم أن لفظه هكذا إنما قال:
إن البيان من الفؤاد فحرفوه
وقالوا الكلام.