فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 162

وقالوا: الكلام ما أفاد، ولا يكون إلا من جملة فعلية ومبتدأية ، ولا ينتظم إلا من اسمين ، أو اسم وفعل أو اسم وحرف في النداء خاصة , ولأن التكليم فعل متعد ، يقال كلمت فلانًا كلامًا، وقد قيل اشتقاقه من الكلم وهو الجرح لأنه يؤثر في المكلم كتأثير الكلم.

والمؤثر المتعدي إنما هو النطق الذي يسمعه المكلم فيؤثر فيه تارة خوفًا ، وتارة رجاء وتارة سرورًا ,وتارة حزنًا , وتارة تكليفًا ، وتارة إسقاطًا ، وأشباه هذا.

أما ما في النفس فلا يتعدى إليه , ولا يؤثر شيئا فيه، فلا يكون كلامًا ولا تكليمًا .

واعترضوا على هذا من وجوه:

أحدها: أن الأخطل قال:

إن الكلام من الفوائد وإنما جعل اللسان على الكلام دليلا

وهذا شاعر نصراني عدو الله ورسوله ودينه ، فيجب إطراح كلام الله ورسوله وسائر الخلق تصحيحًا لكلامه , وحمل أقوالهم على المجاز صيانة لكلمته هذه عن المجاز .

الثاني: قالوا سلمنا أن كلام الآدمي صوتًا وحرفًا , ولكن كلام الله بخلافه لأنه صفته ؛ فلا تشبه صفات الآدميين ولا كلامه كلامهم.

الثالث: أن مذهبكم في الصفات أن لا تفسر فكيف فسرتم كلام الله تعالى بما ذكرتم.

الرابع: أن الحروف لا تخرج إلا من مخارج وأدوات والصوت لا يكون إلا من جسم , والله تعالى يتعالى عن هذا.

الخامس: أن الحروف يدخلها التعاقب فالباء تسبق السين والسين تسبق الميم وكل مسبوق مخلوق.

السادس: أن هذا يدخله التجزيء والتعداد , والقديم لا يتجزأ ولا يتعدد .

قلنا الجواب عن الأول من وجوه:

الأول: يحتاجون إلى إثبات هذا الشعر ببيان إسناده , ونقل الثقات له ولا نقنع بشهرته فقد يشتهر الفاسد .

وقد سمعت شيخنا أبا محمد بن الخشاب إمام أهل العربية في زمانه يقول: قد فتشت دواوين الأخطل الكبيرة فلم أجد هذا البيت فيها .

الثاني: لا نسلم أن لفظه هكذا إنما قال:

إن البيان من الفؤاد فحرفوه

وقالوا الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت