فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 162

السادس: أنه لا تصح إضافة ما ذكروه إلى الله تعالى ؛ فإنه جعل الكلام في الفؤاد , والله تعالى لا يوصف بذلك وجعل اللسان دليلا عليه .

ولأن الذي عنى الأخطل بالكلام هو التروي والفكر واستحضار المعاني وحديث النفس ووسوستها ؛ فلا يجوز إضافة شيء من ذلك إلى الله تعالى بلا خلاف بين المسلمين .

ومن أعجب الأمور أن خصومنا ردوا على الله وعلى رسوله ,وخالفوه , وخالفوا جميع الخلق من المسلمين وغيرهم فرارًا من التشبيه على زعمهم ثم عادوا إلى تشبيه أقبح وأفحش من كل تشبيه , وهذا نوع من التغفيل , ومن أدل الأشياء على فساد قولهم تركهم قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم , وما لا يحصى من الأدلة , وتمسكوا بكلمة قالها الأخطل جعلوها أساس مذهبهم وقاعدة عقدهم .

فلو أنها انفردت عن مبطل وخلت عن معارض لما جاز أن يبنى عليها هذا الأصل العظيم فكيف , وقد عارضها ما لم يمكن رده فمثلهم كمثل رجل بنى قصرا على أعواد الكبريت في مجرى السيل .

وأما قولهم إن كلام الله تعالى يجب أن لا يكون حروفًا لأن لا يشبه كلام الآدميين .

قلنا: جوابه من وجوه

أحدها: أن الاتفاق في أصل الحقيقة ليس بتشبيه كما أن اتفاق البصر في إدراك المبصرات والسمع في أنه إدراك المسموعات , والعلم في أنه إدراك المعلومات ليس بتشبيه كذلك هذا.

الثاني: أنه لو كان ذلك تشبيهًا كان تشبيههم أقبح وأفحش على ما ذكرنا.

الثالث: أنهم إن نفوا هذه الصفة لكون هذا تشبيهًا ينبغي أن ينفوا سائر الصفات من الوجود من الحياة والسمع والبصر وغيرها.

الرابع: أننا نحن لن نفسر هذا إنما فسره الكتاب والسنة كما تقدم.

وأما قوله: إنكم فسرتم هذه الصفة

قلنا: إنما لا يجوز تفسير المتشابه الذي سكت السلف عن تفسيره وليس كذلك الكلام ؛ فإنه من المعلوم بين الخلق لا شبهة فيه , وقد فسره الكتاب والسنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت