فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 162

وقد نص الإمام أحمد وابن المديني على أن من خاض في شيء من علم الكلام لا يعتبر من أهل السنة والجماعة , وإن أصاب بكلامه السنة حتى يدع الجدل أو يسلم للنصوص.

ثانيًا: أبو الحسن الأشعري الذي ينتسب إليه هذا المعترض قد مر بثلاث مراحل في العقيدة فالمرحلة الأولى مرحلة الاعتزال ، فقد اعتنق مذهب المعتزلة أربعين عاما يقرره ويناظر فيه ثم رجع عنه وصرح بتضليل المعتزلة وبالغ في الرد عليهم.

وسبب ذلك المناظرة المشهورة مع الجبائي شيخ الاعتزال في عصره في قول المعتزلة يجب على الله فعل الأصلح .

فقال له الأشعري: بل يفعل ما يشاء , فما تقول في ثلاثة أخوة مات أحدهم وكبر اثنان فآمن أحدهم وكفر الآخر فما العلة في اخترام الطفل؟

قال: لأنه تعالى علم أنه لو بلغ لكفر فكان اخترامه أصلح له .

قال الأشعري: فقد أحيا أحدهما فكفر.

قال: إنما أحياه ليعرضه أعلى المراتب .

قال الأشعري: فلم لا أحيا الطفل ليعرضه لأعلى المراتب ؟

قال الجبائي: وسوست .

قال: لا والله , ولكن وقف حمار الشيخ .

"السير" (15/89)

ثم تاب الأشعري من الاعتزال , وصعد على المنبر وقال: إني كنت أقول بخلق القرآن , وأن الله لا يرى بالأبصار, وأن الشر فعلي ليس بقدر , وإني تائب معتقد الرد على المعتزلة.

"السير" (15/89)

ثم المرحلة الثانية وهي مرحلة بين الاعتزال المحض والسنة المحضة ,وهي طريقة أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (16>471) : والأشعري , وأمثاله برزخ بين السلف والجهمية أخذ من هؤلاء كلامًا صحيحًا , ومن هؤلاء أصولًا عقلية ظنوها صحيحة , وهي فاسدة.

ثم المرحلة الثالثة: وهي مرحلة اعتناق مذهب أهل السنة والحديث مقتديًا بالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كما قرره في كتابه"الإبانة عن أصول الدبانة"وهو آخر كتبه. ( [FONT='Times New Roman','serif'] [16] ) [/font]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت