فهرس الكتاب
وإن كان كثير من الأشاعرة ينكرون هذه المرحلة الثالثة وينكرون كتاب الإبانة ويزعمون أنه منتحل عليه.
وقد أثبت كتاب الإبانة للأشعري جملة من كبار العلماء حتى من أنصاره وأتباع مذهبه.
فقد نقل عنه ابن عساكر الدمشقي رحمه الله في كتابه"تبيين كذب المفتري" (157) بتحقيق الكوثري جملة من قوله في كتاب"الإبانة" ( [FONT='Times New Roman','serif'] [17] ) [/font]
قال: فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سماه الإبانة
فإنه قال: ودفعوا أن يكون لله وجه- أي المعتزلة - مع قوله: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام }
وأنكروا أن يكون لله يدان مع قوله {لما خلقت بيدي }
وأنكروا أن يكون له عين مع قوله {تجري بأعيننا} ولقوله {ولتصنع على عيني}
ونفوا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا.
وأنا ذاكر ذلك إن شاء الله بابًا بابًا , وبه المعونة والتأييد ومنه التوفيق والتسديد .
فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون , وديانتكم التي تدينون بها.
قيل له: قولنا الذي به نقول وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما روى عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ؛ ونحن بذلك معتصمون , وبما كان عليه أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ,ولمن خالف قوله مجانبون ؛ لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال , وأوضح به المنهاج , وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم , وعلى جميع أئمة المسلمين .