فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 162

لكن كانت خبرته بالكلام خبرة مفصلة, وخبرته بالسنة خبرة مجملة ؛ فلذلك وافق المعتزلة في بعض أصولهم التي التزموا لأجلها خلاف السنة , واعتقد أنه يمكن الجمع بين تلك الأصول وبين الانتصار للسنة كما فعل في مسألة الرؤية والكلام والصفات الخيرية وغير ذلك , والمخالفون من أهل السنة والحديث , ومن المعتزلة والفلاسفة يقولون: إنه متناقض , وأن ما وافق فيه المعتزلة يناقض ما وافق فيها أهل السنة كما أن المعتزلة يتناقضون فيما نصروا فيه دين الإسلام؛ فإنهم بنوا كثيرًا من الحجج على أصول تناقض كثيرًا دين الإسلام بل جمهور المخالفين للأشعري من المثبتة والنفاة يقولون: إنما قاله في مسألة الرؤية والكلام معلوم الفساد بضرورة العقل, ولهذا يقول أتباعه إنه لم يوافقنا أحد من الطوائف على قولنا في مسألة الرؤيا والكلام؛ فلما كان في كلامه شوب من هذا وشوب من هذا صار يقول من يقول أن فيه نوعا من التجهم .

وأما من قال إن قوله قول جهم فقد قال الباطل, ومن قال إنه ليس فيه شيء من قول جهم فقد قال الباطل, والله يحب الكلام بعلم وعدل وإعطاء كل ذي حق حقه , وتنزيل الناس منازلهم.

وقال رحمه الله: … و إلا فالأشعري لم يكن له خبرة بمذهب أهل السنة وأصحاب الحديث , و إنما يعرف أقوالهم من حيث الجملة لا يعرف تفاصيل أقوالهم وأقوال أئمتهم .

وقد تصرف فيما نقله عنهم باجتهاده في مواضع يعرفها البصير.

و أما خبرته بمقالات أهل الكلام فكانت خبرة تامة على سبيل التفصيل, ولهذا لما صنف كتابه في مقالات الإسلاميين ذكر مقالات أهل الكلام , واختلافهم على التفصيل .

وأما أهل السنة والحديث فلم يذكر عنهم إلا جملة مقالات مع أن لهم في تفاصيل تلك من الأقوال أكثر مما لأهل الكلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت