فهرس الكتاب
إلى أن قال رحمه الله"…: فإن الصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أنه قد يجتمع في الشخص الواحد , والطائفة الواحدة مما يحمد به من الحسنات , وما يذم به من السيئات , وما لا يحمد به ولا يذم من المباحات والمعفو عنه من الخطأ والنسيان بحيث يستحق الثواب على حسناته , ويستحق العقاب على سيئاته بحيث لا يكون محمودا ولا مذموما على المباحات والمعفوات ."
إلى أن قال رحمه الله: ولا ريب أن للأشعري في الرد على أهل البدع كلامًا حسنًا هو من كلام المقبول الذي يحمد قائله إذا أخلص فيه النية .
وله أيضًا كلام خالف به بعض السنة هو من كلام المردود الذي يذم به قائله إذا أصر عليه بعد قيام الحجة , وإذا كان الكلام الحسن لم يخلص فيه النية والكلام السيء كان صاحبه مجتهدًا مخطئًا مغفورًا له خطؤه لم يكن في واحد منهما مدح ولا ذم بل يحمد نفس الكلام المقبول الموافق للسنة , ويذم الكلام المخالف للسنة ."الفتاوى المصرية" (5/250)
ثالثًا:إن الأشاعرة خالفوا أهل السنة في جل أبواب العقيدة فهم
1-في باب الإيمان مرجئة جهمية
ومنه قول صاحب الجوهرة
وفسر الإيمان بالتصديق النطق فيه الخلف بالتحقيق
وقد رجح الشيخ حسن أيوب من المعاصرين أن المصدق بقلبه ناج عند الله , وإن لم ينطق بهما , ومال إليه البوطي .
فعلى كلامهم لا داعي لحرص النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لعمه أبي طالب قل لا إله إلا الله لأنه لا شك في تصديقه له بقلبه هو , ومن شابهه على مذهبهم من أهل الجنة .
2-وهم في باب القدر بين الجبرية والقدرية فجاءوا بنظرية الكسب , وهي في مآلها جبرية خالصة لأنها تنفي قدرة العبد أو تأثيره .
أما حقيقتها النظرية الفلسفية فقد عجز الأشاعرة أنفسهم عن فهمها فضلا عن إفهامها لغيرهم.
ولهذا قال الرازي الذي عجز هو الآخر عن فهمها: أن الإنسان مجبور في صورة مختار.
"عقيدة الأشاعرة" (44)