فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 162

وقال الباجوري (198) : وخلاصة القول في هذه المسألة أن أهل السنة ذهبوا إلى أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله تعالى وحدها , وليس لقدرة العباد تأثير فيها بل الله تعالى أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارًا ؛ فإذا لم يكن ثمة مانع بأنه أوجد فيه فعله المذكور مقارنًا لهذه القدرة , وهذا الاختيار اللذين أوجدهما الله تعالى فيه فيكون فعل العبد على هذا مخلوقًا لله تعالى إبداعًا وإحداثًا ومكسوبًا للعبد , والمراد بكسبه مقارنة وجود الفعل بقدرته واختياره من غير أن يكون ثمة تأثير منه أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا لظهور الفعل هذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري .

وقال أيضا (205) : ولا تأثير لقدرة العبد في فعله لامتناع اجتماع قدرتين مؤثرتين لمؤثر واحد , وإذا ما ثبت هذا دحض كون فعل العبد واقعا بقدرة العبد , وثبت أنه واقع بقدرة الله تعالى .

والثاني: لو كان العبد موجدًا لأفعاله بالاستقلال لوجب أن يعلم تفاصيلها ثم قال بعد ذلك فيثبت أن العبد غير موجد لأفعاله بالاختيار والاستقلال ثم قال: وبالجملة فمذهب أهل السنة أن الموجد لأفعال العباد هو الله تبارك وتعالى وحده غير أن الاختيارية منها تقارنها قدرة حادثة من غير تأثير لها فيها أصلا.

3-وفي كلام الله فرقوا بين المعنى واللفظ فكلام الله عندهم هو معنى أزلي أبدي قائم بالنفس ليس بحرف ولا صوت ولا يوصف بالخير ولا الإنشاء .

وأما اللفظ فهو مخلوق لله , وقالوا هو عبارة عن كلام الله النفسي .

"عقيدة الأشاعرة" (44)

وعقيدتهم في القرآن في حقيقته يؤول إلى أن القرآن مخلوق

قال الباجوري (173) : ومذهب أهل السنة يعني الأشاعرة أن القرآن الكريم بمعنى الكلام النفسي ليس بمخلوق .

وأما القرآن بمعنى اللفظ الذي نقرؤه فهو مخلوق لكنه يمتنع أن يقال القرآن مخلوق ويراد به اللفظ الذي نقرؤه إلا في مقام التعليم ؛ لأنه ربما أوهم القرآن بمعنى الكلام النفسي مخلوق ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت