فهرس الكتاب
قال الباجوري (121) : الإدراك في حق الحادث هو تصور حقيقة الشيء المدرك , وأما في حقه تعالى على القول به فهو صفه قديمة قائمه بذاته تعالى تسمى الإدراك ؛ قيل إنه يدرك بها كل موجود, وقيل يدرك بها الملموسات كالنعومة والمشمومات كالروائح والمذوقات كالحلاوة من غير اتصال بمحالها التي هي الأجسام , ولا تكيف بكيفيتها لأن الاتصال والتكيف إنما هو عادي في حصول الإدراك وقد ينفك .
وقد صرح بعض المتأخرين بأنها صفة واحدة لكن الواقع في كتب علم الكلام أنها ثلاث صفات إدراك الملموسات وإدراك المشمومات وإدراك المذوقات .
ودليل المثبتين لها كالباقلاني وإمام الحرمين بأنها كمال , وكل كمال واجب لله .
لأنه لو لم يتصف بها لاتصف بضدها وهو نقص, والنقص عليه تعالى محال فوجب أن يتصف بها على ما يليق به من غير اتصال بالأجسام, ومن غير وصول اللذات والآلام له تعالى.
14-وحكموا العقل في صفات الله ونصوص الوحي
وعليه يقول"صاحب الجوهرة" (149)
وكل نص أوهم التشبيها أوّله أو فوض ورم تنزيها
والنصوص المتشابهة في نظر الأشاعرة الاستواء والعلو والوجه والإتيان والمجيء والنزول والصورة وغيرها.
15-وجعلوا التفويض- تفويض المعنى - مذهب السلف
"شرح الجوهرة" (167)
وكذلك الماتريدية خالفوا أهل السنة في جل مسائل العقيدة
1-فمصدر التلقي عند الماتريدية هو العقل دون النقل في معظم أبواب التوحيد , وذلك لأن الأدلة العقلية عندهم قطعية , أما السمعية فإنها ظواهر ظنية .
وقالوا: إن الشرع إنما ثبت بالعقل فلو أتى الشرع بما يكذب العقل وهو شاهده لبطل الشرع والعقل ؛ فلذلك قالوا بتقديم العقل على النقل.
2-قال الماتريدية بالتفويض في حق صفات الله تعالى بل صرح أبو منصور الماتريدي إن آيات الصفات كالحروف المقطعة مثل الم المص.
3-استدلوا على وجود الله بطريق أهل الكلام والفلسفة والاعتزال فقالوا الاستدلال على الله دليله الحدوث , وهو أن العالم عندهم جواهر وأعراض .