فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 162

وقد تمسك به من قال أول واجب المعرفة كإمام الحرمين , واستدل بأنه لا يتأتى الإتيان بشيء من المأمورات على قصد الامتثال , ولا الانكفاف عن شيء من المنهيات على قصد الانزجار إلا بعد معرفة الآمر والناهي , واعترض عليه بأن المعرفة لا تتأتى إلا بالنظر والاستدلال وهو مقدمة الواجب فيجب فيكون أول واجب النظر , وذهب إلى هذا طائفة كابن فورك ؛ وتعقب بأن النظر ذو أجزاء يترتب بعضها على بعض فيكون أول واجب جزأ من النظر , وهو محكي عن القاضي أبي بكر بن الطيب , وعن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني أول واجب القصد إلى النظر... ( [FONT='Times New Roman','serif'] [18] ) [/font]

وقد ذكرت في كتاب الإيمان من أعرض عن هذا من أصله , وتمسك بقوله تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها }

وحديث: كل مولود يولد على الفطرة .

فإن ظاهر الآية والحديث أن المعرفة حاصلة بأصل القطرة , وأن الخروج عن ذلك يطرأ على الشخص لقوله عليه الصلاة والسلام ؛ فأبواه يهودانه وينصرانه .

وقد وافق أبو جعفر السمناني وهو من رؤوس الأشاعرة على هذا , وقال: إن المسألة بقيت في مقالة الأشعري من مسائل المعتزلة , وتفرع عليها أن الواجب على كل أحد معرفة الله بالأدلة الدالة عليه , وأنه لا يكفي التقليد في ذلك .

ونقل كذلك عن القرطبي صاحب المفهم كما في"الفتح" (13/363) : ولو لم يكن في الكلام إلا مسئلتان هما من مبادئه لكان حقيقًا بالذم:

أحدهما: قول بعضهم إن أول واجب الشك إذ هو اللازم عن وجوب النظر أو القصد إلى النظر...

ثانيتها: قول جماعة منهم إن من لم يعرف الله بالطرق التي رتبوها والأبحاث التي حرروها لم يصح إيمانه .

قلت: وهم مع ذلك متناقضون في أول ما يجب كما تقدم .

6-إن شيخ الإسلام أنكر الطرق المبتدعة التي سلكها المتكلمون , ومن تبعهم في إثبات وجود الله بالعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت