فهرس الكتاب
2-بين شيخ الإسلام أن هذه القاعدة غير مطردة فهو يقول رحمه الله: لا ريب أن قياس الغائب على الشاهد يكون تارة حقًا وتارة باطلًا , وهو متفق عليه بين العقلاء ؛ فإنهم متفقون على أن الإنسان ليس له أن يجعل كل ما لم يحسه مماثلًا لما أحسه إذ من الموجودات أمور كثيرة لم يحسها , ولم يحس ما يماثلها من كل وجه بل من الأمور الغائبة عن حسه ما لا يعلمه أو ما يعلمه بالخبر بحسب ما يمكن تعريفه به كما أن منها ما يعلمه بالقياس والاعتبار على ما شاهده , وهذه هو المعقول كما أن الأول هو المسموع والمحسوس ابتداء هو ما يحسه بظاهرة أو باطنه , وهذا بين.
"بيان تلبيس الجهمية" (1>317)
قلت:وهذا الكلام من شيخ الإسلام واضح بين يجلي للقاريء الكريم مقصد شيخ الإسلام من قياس الغائب على الشاهد.
2-قال ابن أبي العز الحنفي في شرحه للطحاوية (105)
"وأما ما يخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من الأمور الغائبة فقد يكون مما أدركوا نظيره بحسهم وعقلهم كإخبارهم بأن الريح قد أهلكت عادًا ؛ فإن عادًا من جنسهم , والريح من جنس ريحهم , وإن كانت أشد."
وكذلك غرق فرعون في البحر , وكذا بعينه الإخبار عن الأمم الماضية , ولهذا كان الإخبار بذلك فيه عبرة لنا كما قال تعالى: { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} .
وقد يكون الذي يخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يدركوا مثله الموافق له في الحقيقة من كل وجه لكن في مفرداته ما يشبه مفرداتهم من بعض الوجوه كما إذا أخبرهم عن الأمور الغيبية المتعلقة بالله واليوم الآخر فلا بد أن يعلموا معنى مشتركًا وشبهًا بين مفردات تلك الألفاظ , وبين مفردات ما علموه في الدنيا بحسهم وعقلهم .