فهرس الكتاب
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في شرح كلام شيخ الإسلام في الواسطية
"ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى"
القياس ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قياس شمول وقياس تمثيل وقياس أولوية ؛ فهو سبحانه وتعالى لا يقاس بخلقه قياس تمثيل ولا قياس شمول.
1-قياس الشمول: هو ما يعرف بالعام الشامل لجميع أفراده بحيث يكون كل فرد منه داخلًا في مسمى ذلك اللفظ, ومعناه ؛ فمثلًا إذا قلنا الحياة فإنه لا تقاس حياة الله تعالى بحياة الخلق من أجل أن الكل يشمله اسم حي .
2-قياس التمثيل: هو أن يلحق الشيء بمثيله فيجعل ما ثبت للخالق مثل ما ثبت للمخلوق .
3-قياس الأولوية: هو أن يكون الفرع أولى بالحكم من الأصل , وهذا يقول العلماء إنه مستعمل في حق الله لقوله تعالى: {ولله المثل الأعلى} بمعنى كل صفة كمال فلله تعالى أعلاها والسمع والبصر والعلم والقدرة والحياة والحكمة , وما أشبهها موجودة في المخلوقات لكن لله أعلاها وأكملها.
ولهذا أحيانا نستدل بالدلالة العقلية من زاوية القياس بالأولى ؛ فمثلًا نقول العلو صفة كمال في المخلوق ؛ فإذا كان صفة كمال في المخلوق فهو في الخالق من باب أولى, وهذا دائما نجده في كلام العلماء .
"شرح الواسطية" (1/130)
وقال شيخ الإسلام:"والله تعالى له المثل الأعلى فلا يجوز أن يقاس على غيره قياس تمثيل يستوي فيه الأصل والفرع , ولا يقاس مع غيره قياس شمول تستوي أفراده في حكمه ؛ فإن الله سبحانه ليس مثلًا لغيره ولا مساويًا له أصلًا بل مثل هذا القياس هو ضرب الأمثال لله وهو من الشرك ,والعدل بالله , وجعل الند بالله , وجعل غيره له كفوا وسميا , وهم مع هذا كثير والبراءة من التشبيه والذم له وهم في مثل هذه المقاييس داخلون في حقيقة التمثيل والتشبيه والعدل بالله , وجعل غيره له كفوًا وندًا وسميًا كما فعلوا في مسائل الصفات والقدر وغير ذلك ."