فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 162

وقال ابن أبي العز الحنفي: ومما يوضح هذا أن العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيلي يستوي فيه الأصل والفرع , ولا بقاس شمولي يستوي أفراده ؛ فإن الله سبحانه ليس كمثله شيء فلا يجوز أن يمثل بغيره , ولا يجوز أن يدخل هو وغيره تحت قضية كلية يستوي أفرادها, ولهذا لما سلكت طوائف من المتفلسفة والمتكلمة مثل هذه الأقيسة في المطالب الإلهية لم يصلوا بها إلى اليقين بل تناقضت أدلتهم وغلب عليهم بعد التناهي الحيرة والاضطراب لما يرونه من فساد أدلتهم أو تكافيها ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى سواء كان تمثيلًا أو شمولًا كما قال تعالى {ولله المثل الأعلى } مثل أن يعلم أن كل كمال للممكن أو للمحدث لا نقص فيه بوجه من الوجوه , وهو ما كان كمالًا للوجود غير مستلزم للعدم بوجه ؛ فالواجب القديم أولى به ,وكل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه ثبت نوعه للمخلوق والمربوب المدبر ؛ فإنما استفاده من خالقه وربه ومدبره , وهو أحق به منه وأن كل نقص وعيب في نفسه , وهو ما تضمن سلب هذا الكمال إذا وجب نفيه عن شيء من أنواع المخلوقات والممكنات والمحدثات ؛ فإنه يجب نفيه عن الرب تعالى بطريق الأولى .

"شرح الطحاوية" (119)

وقال شيخ الإسلام: … والثالثة طريق قياس الأولى وهي الترجيح والتفصيل , وهو أن الكمال إذا ثبت للمحدث الممكن المخلوق فهو للواجب القديم الخالق أولى , والقرآن يستدل بهذه وهذه .

ثم قال: وأما الاستدلال بطريق الأولى فقوله {ولله المثل الأعلى} ومثل قوله { ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم } .

وأمثال ذلك مما يدل على أن كل كمال لا نقص فيه يثبت للمحدث المخلوق الممكن فهو للقديم الواجب الخالق أولى من جهة أنه أحق بالكمال لأنه أفضل.

"مجموع الفتاوى" ( 16/357)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت