فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 162

قال: فكذلك الله لا يرى له وجه ولا يسمع له صوت ولا يشم له رائحة , وهو غائب عن الأبصار ولا يكون في مكان دون مكان .

قال: ووجد ثلاث آيات في القرآن من المتشابه قوله { ليس كمثله شيء} {وهو الله في السموات وفي الأرض} {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}

فبنى أصل كلامه كله على هؤلاء الآيات , وتأول القرآن على غير تأويله , وكذب بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , وزعم أن من وصف من الله شيئا مما وصف الله به نفسه في كتابه أو حدث عنه رسوله كان كافرا .

وكان من المشبهة وأضل بشرًا كثيرًا, وتبعه على قوله رجال من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة , ووضع دين الجهمية .

وهكذا وصف العلماء حال جهم كما قال أبو عبد الله محمد بن سلام البيكندي شيخ البخاري في كتاب السنة والجماعة من تأليفه .

"الفتاوى الكبرى" (5/32)

ثم قال شيخ الإسلام بعد ذلك:

"والجواب الذي أجاب به مبتدعة الصابئين , ومن اتبعهم من مبتدعة هذه الأمة باطل , وذلك أن قول القائل ما لا يحس به العبد لا يقر به أو ينكره أو أن يريد به أن كل أحد من العباد لا يقر إلا بما أحسه هو بشيء من حواسه الخمس أو يريد به أنه لا يقر العبد إلا بما أحس به العباد في الجملة أو بما يمكن الإحساس به في الجملة ؛ فإن كان أرادوا الأول وهو الذي حكاه عنهم طائفة من أهل المقالات حيث ذكروا السمنية أنهم ينكرون من العلوم ما سوى الحسيات فينكرون المتواترات والمجربات والضروريات العقلية وغير ذلك إلا أن هذه الحكاية لا تصح على إطلاقها عن جمع من العقلاء في مدينة أو قرية , وما ذكره من مناظرة الجهم لهم يدل على أقرارهم بغير ذلك ."

وذلك أن حياة بني آدم وعيشهم في الدنيا لا يتم إلا بمعاونة بعضهم لبعض في الأقوال أخبارها وغير أخبارها وفي الأعمال أيضا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت