فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 162

بل قد سمع بعض البشر كلامه وهو موسى عليه السلام, وسوف يراه عباده في الآخرة وليس من شرط كون الشيء موجودًا أن يحس به كل أحد في كل وقت أو أن يمكن إحساس كل أحد به في كل وقت ؛ فإن أكثر الموجودات على خلاف ذلك .

بل متى كان الإحساس به ممكنًا ولو لبعض الناس في بعض الأوقات صح القول بأنه يمكن الإحساس به , وقد قال تعالى {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء}

وهذا هو الأصل الذي ضل به جهم وشيعته حيث زعموا أن الله لا يمكن أن يرى ولا يحس به بشيء من الحواس كما أجاب إمامهم الأول السمنية بإمكان وجود موجود لا يمكن إحساسه .

ولهذا كان: أهل الإثبات قاطبة متكلموهم وغير متكلميهم على نقض هذا الأصل الذي بناه الجهمية ,وأثبتوا ما جاء به الكتاب والسنة من أن الله يرى ويسمع كلامه وغير ذلك وأثبتوا أيضا بالمقاييس العقلية أن الرؤيا يجوز تعلقها بكل موجود ؛ فيصح إحساس كل موجود ؛ فما لا يمكن إحساسه يكون معدوما , ومنهم من طرد ذلك في اللمس , ومنهم من طرده في سائر الحواس كما فعله طائفة من متكلمة الصفاتية الأشعرية وغيرهم .

"الفتاوى المصرية" (5/36)

قارن بهذا السياق الطويل الذي سقته من كلام شيخ الإسلام , وبين اقتطاعه كلام شيخ الإسلام وتشويش القاريء والتلبيس عليه , ووضع اللوازم الباطلة لكلام شيخ الإسلام والتفسيرات المنفرة التي توقع القاريء في المتاهات .

-شيخ الإسلام أورد هذا الكلام وتكلم بمصطلحات القوم في مسألة الحواس, وقرر رحمه الله مذهب أهل السنة والجماعة أن الله يرى في الآخرة , وأنه يسمع كلامه كما مر معنا تقريره .

-حاول أن يلصق المعترض بابن تيمية رحمه الله مسألة أنه يمكن أن يحس الله باللمس والذوق والشم مع أن شيخ الإسلام ليس كلامه موضع تقرير لمذهب أهل السنة , وإنما هو ناقل لأقوال الطوائف والفرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت