فهرس الكتاب
وإليك تعليق هذا المعترض الذي نسأل الله أن يعامله بما يستحق عند قول شيخ الإسلام ومنهم من طرد ذاك في اللمس .
قال: من أهل الإثبات أي المجسمة من قال: إن الله يلمس ويُلمس إن الله يلمسنا ونحن نلمسه فاستمع واستمع , وهذا القول هو الذي يقول به ابن تيمية كما سوف يظهر لك من خلال مباحث هذا الكتاب ثم قال: ومنهم من طرده في سائر الحواس كما فعله طائفة من متكلمة الصفاتية الأشعرية وغيرهم
"الكاشف" ( 70)
ثم قال المعترض: أما نسبته هذا القول إلى طائفة من الأشعرية فهي كذب عليهم..
قلت: وفي كلامه كذب ظاهر فأين التزم شيخ الإسلام رحمه الله بالمس وأين قرره في مسألة الذوق والشم .
وأما تكذيبه نسبة ذلك إلى الأشاعرة فهذا من جهله أو تجاهله بمذهبه
قال الباجوري (122) ناقلًا الخلاف بين علماء الأشاعرة هل يدرك الله ؟
"وقد اختلف أيضا في كونه مُدركا أولا تبعًا للاختلاف في الإدراك"!
المسألة الثانية
هل يوصف الله بالإدراكات الخمس ؟
هذه المسألة شبيهة بالمسألة الأولى فلفظ الحواس لفظ مجمل الأصل أن يستفصل عن معناه , وقرر رحمه الله إثبات السمع والبصر التي ورد في إثباتها الكتاب والسنة ولم يلتزم غير ذلك.
قال رحمه الله كما في"مجموع الرسائل والمسائل" (2/237)
وأما قول القائل: أنه لو قيل لهم أيما أكمل ذات توصف بسائر أنواع الإدراكات من الذوق والشم واللمس أم ذات لا توصف بها لقالوا .
الأول: أكمل ولم يصفوه بها .
فتقول: مثبتة الصفات لهم في هذه الإدراكات ثلاثة أقوال معروفة:
أحدها: إثبات هذه الإدراكات لله تعالى كما يوصف بالسمع والبصر , وهذا قول القاضي أبي بكر وأبي المعالي , وأظنه قول الأشعري نفسه بل هو قول المعتزلة البصريين الذي يصفونه بالإدراكات , وهؤلاء وغيرهم يقولون تتعلق به الإدراكات الخمسة أيضا كما تتعلق به الرؤية , وقد وافقهم على ذلك القاضي أبو يعلى في المعتمد وغيره.