فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 162

والقول الثاني: قول من ينفي هذه الثلاثة كما ينفي ذلك كثير من المثبتة أيضًا من الصفاتية وغيرهم .وهذا قول طوائف من الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد , وكثير من أصحاب الأشعري وغيره .

والقول الثالث: إثبات إدراك اللمس دون إدراك الذوق لأن الذوق إنما يكون بالمطعوم فلا يتصف به إلا من يأكل , ولا يوصف به إلا ما يؤكل.

والله سبحانه منزه عن الأكل بخلاف اللمس ؛ فإنه بمنزلة الرؤية .

وأكثر أهل الحديث يصفونه باللمس , وكذلك كثير من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم ولا يصفونه بالذوق .

وذلك أن نفاة الصفات من المعتزلة قالوا للمثبتة: إذا قلتم أنه يُرى فقولوا إنه يتعلق به سائر أنواع الحس , وإذا قلتم إنه سميع بصير؛ فصفوه بالإدراكات الخمسة .

فقال أهل الإثبات قاطبة: نحن نصفه بأنه يُرى وأنه يُسمع كلامه كما جاءت بذلك النصوص , وكذلك نصفه بأنه يسمع ويرى .

وقال جمهور أهل الحديث والسنة نصفه أيضا بإدراك اللمس لأن ذلك كمال لا نقص فيه , وقد دلت عليها النصوص بخلاف إدراك الذوق ؛ فإنه مستلزم للأكل, وذلك مستلزم للنقص كما تقدم .

قلت: فمن هذا النص الذي قدمناه يتبن لك

1-إن شيخ الإسلام يثبت لله تعالى السمع والبصر , ولم يلتزم ذلك في الشم والذوق .

2-وردت بعض الأحاديث والآثار التي تثبت صفة المس لله , وهذه الصفة ليست بأعجب من باقي الصفات لأننا نثبت لله صفات الكمال من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف وإليك الدليل:

أ- عن ابن عباس قال لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول من جحد آدم إن الله تعالى لما خلقه مسح ظهره ؛ فأخرج منه ما هو من ذراري إلى يوم القيامة فعرضهم عليه

أحمد في"مسنده" (1>251) , وإسناده حسن لغيره

كتاب"السنة"لابن أبي عاصم (90)

على خلاف بين العلماء بين تصحيحه وتضعيفه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت