فهرس الكتاب
يعني على البدأة التي ابتدأهم للحياة والموت والشقاء والسعادة , وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ من ميولهم عن آبائهم واعتقادهم, وذلك ما فطرهم الله عليه مما لا بد من مصيرهم إليه .
قالوا: والفطرة في كلام العرب البدأة والفاطر المبديء والمبتديء ؛ فكأنه قال صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على ما ابتدأه الله عليه من الشقاء والسعادة مما يصير إليه .
وقال آخرون: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة . أن الله قد فطرهم على الإنكار والمعرفة وعلى الكفر والإيمان.
وقال آخرون: معنى الفطرة المذكورة في المولودين ما أخذ الله من ذرية آدم من الميثاق قبل أن يخرجوا إلى الدنيا يوم استخرج ذرية آدم من ظهره فخاطبهم ألست بربكم قالوا: بلى…
وقال آخرون: الفطرة ما يقلب الله قلوب الخلق إليه مما يريد ويشاء فقد يكفر العبد ثم يؤمن فيموت مؤمنا , وقد يؤمن ثم يكفر فيموت كافرا , وقد يكفر ثم لا يزال على كفره حتى يموت عليه.
"التمهيد" ( 18/93)
فأنت ترى مما قدمناه أن المسألة خلافية , وأكثر السلف على ما قرره شيخ الإسلام.
3-تعقب شيخ الإسلام ابن عبد البر في ترجيحه للفطرة بما رجحه النظار , وبين أن الصواب قول السلف في تعريف الفطرة بالإسلام
واستدل رحمه الله بالحديث القدسي الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه: إني خلقت عبادي حنفاء"."
مسلم في"صحيحه" (2865)
والحنيف هو المسلم كما رجح ذلك ابن عبد البر نفسه ذلك في"التمهيد" (18/75) .
قال شيخ الإسلام في كتابة"درء التعارض" (2>24) : وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح كل مولود يولد على الفطرة , وقوله فيما يرويه عن ربه: خلقت عبادي حنفاء , ونحو ذلك لا يتضمن مجرد الإقرار بالصانع فقط ؛ بل إقرار تبعه عبودية الله بالحب والتعظيم وإخلاص الدين له , وهذا هو الحنيفية , وأصل الإيمان قول القلب وعمله أي علمه بالخالق , وعبوديته للخالق والقلب مفطور على هذا .