فهرس الكتاب
ولهذا كان الذين اعتقدوا أن القرآن قديم لازم لذات الله متفقين على أنه لم يتكلم بمشيئته وقدرته , وإنما يكون بمشيئته وقدرته خلق إدراك في العبد لذلك المعنى القديم , والذين قالوا كلامه قديم وأرادوا أنه قديم العين متفقون على أنه لم يتكلم بمشيئته وقدرته سواء قالوا هو معنى واحد قائم بالذات أو قالوا هو حروف أو حروف وأصوات قديمة أزلية الأعيان .
بخلاف أئمة السلف الذين قالوا إنه يتكلم بمشيئته وقدرته , وإنه لم يزل متكلمًا إذا شاء وكيف شاء ؛ فإن هؤلاء يقولون الكلام قديم النوع , وإن كلمات الله لا نهاية لها بل لم يزل متكلمًا بمشيئته وقدرته , ولم يزل يتكلم كيف شاء إذا شاء ونحو ذلك من العبارات .
منهاج السنة النبوية" (1>166) "
وانظر دفع الشبه الغوية (12)
تفسير كلام السلف قديم النوع حادث الآحاد
1-يوضحه كلام الإمام الطحاوي رحمه الله
بقوله: ما زال بصفاته قديمًا قبل خلقه لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته , وكما كان بصفاته أزليًا كذلك لا يزال عليها أبديًا ليس بعد الخلق استفاد اسم الخالق , ولا بإحداثه البرية استفاد اسم الباري له معنى الربوبية ولا مربوب , ومعنى الخالق ولا مخلوق , وكما أنه محي الموتى بعد ما أحيا استحق هذا الاسم قبل إحيائهم , كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم .
قال ابن أبي العز رحمه الله: أي أن الله سبحانه لم يزل متصفًا بصفات الكمال صفات الذات وصفات الفعل , ولا يجوز أن يعتقد أن الله وصف بصفة بعد أن لم يكن متصفًا بها .
لأن صفاته سبحانه صفات كمال , و فقدها صفة نقص, ولا يجوز أن يكون قد حصل له الكمال بعد أن كان متصفا بضده .
"شرح الطحاوية" ( 124)
وقال رحمه الله: أشار بقوله مازال بصفاته قديمًا قبل خلقه الرد على المعتزلة والجهمية ومن وافقهم من الشيعة ؛ فإنهم قالوا أنه تعالى صار قادرا على الفعل والكلام بعد أن لم يكن قادرًا عليه لكونه صار الفعل والكلام ممكنًا بعد أن كان ممتنعًا .