فهرس الكتاب
و أنه انقلب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي , وعن ابن كلاب والأشعري ومن وافقهما فإنهم قالوا أن الفعل صار ممكنًا له بعد أن كان ممتنعا عنه .
وأما الكلام عندهم فلا يدخل تحت المشيئة والقدرة بل هو شيء واحد لازم لذاته.
"شرح الطحاوية" ( 127)
وقال شيخ الإسلام رحمه الله:
والقول الثاني: قول من يقول إن الله يتكلم بمشيئته وقدرته مع أن كلامه غير مخلوق , وهذا قول جماهير أهل السنة والنظر وأئمة السنة والحديث لكن من هؤلاء من اعتقد أن الله لم يكن يمكنه أن يتكلم في الأزل بمشيئته كما لم يكن يمكنه عندهم أن يفعل في الأزل شيئًا فالتزموا أنه تكلم بمشيئته بعد أن لم يكن متكلمًا كما أنه فعل بعد أن لم يكن فاعلًا وهذا قول كثير من أهل الكلام والحديث والسنة .
وأما السلف والأئمة فقالوا: إن الله يتكلم بمشيئته وقدرته , وإن كان مع ذلك قديم النوع بمعنى أنه لم يزل متكلمًا إذا شاء ؛ فإن الكلام صفة كمال ,ومن يتكلم أكمل ممن لا يتكلم , ومن يتكلم بمشيئته وقدرته , ومن لا يزال متكلمًا بمشيئته وقدرته أكمل ممن يكون الكلام ممكنا له بعد أن يكون ممتنعا منه أو قدر أن ذلك ممكن فكيف إذا كان ممتنعًا لامتناع أن يصير الرب قادرًا بعد أن لم يكن , وأن يكون التكلم والفعل ممكنا بعد أن كان غير ممكن كما قد بسط هذا في مواضع أخر .
"مجموع الفتاوى" (12/372)
وقال كذلك رحمه الله: وأما القول الأول هو قول سلف الأمة وأئمتها وجمهورها وقول كثير من سلف أهل الكتاب وجمهورهم ؛ فإما أن يقال الكلام قديم النوع بمعنى أنه لم يزل يتكلم بمشيئته أو قديم العين , وإما أن يقال ليس بقديم بل هو حادث .
والأول هو القول المعروف عن أئمة السنة والحديث .
وأما القائلون بقدم العين فهم يقولون الكلام لا يتعلق بمشيئته وقدرته لاعتقادهم أنه لا تحله الحوادث , وما كان بمشيئته وقدرته لا يكون إلا حادثا .
"الجواب الصحيح" (3/312)