فهرس الكتاب
قال المثبتون: جوابنا لكم بعين الجواب الذي تجيبون به خصومكم من الجهمية والمعتزلة نفاة الصفات ؛ فإنهم قالوا لكم لو قام به سبحانه صفة وجودية كالسمع والبصر والعلم والقدرة والحياة لكان محلا للأعراض , ولزم التركيب والتجسيم والانقسام كما قلتم لو كان له وجه ويد وأصبع لزم التركيب والانقسام .
فما جوابكم لهؤلاء نجيبكم به !
فإن قلتم: نحن نثبت هذه الصفات على وجه لا تكون أعراضًا ولا نسميها أعراضًا فلا يستلزم تركيبًا ولا تجسيمًا .
قيل لكم: ونحن نثبت الصفات التي أثبتها الله لنفسه إذ نفيتموها أنتم على وجه لا يستلزم الأبعاض والجوارح , ولا يسمى المتصف بها مركبًا ولا جسمًا ولا منقسمًا .
"الصواعق" (1/226)
وقال ابن القيم رحمه الله: فلفظ الجسم لم ينطق به الوحي إثباتًا فتكون له حرمة الإثبات , ولا نفيا فيكون له إلغاء النفي .
فمن أطلقه نفيا أو إثباتا سئل عما أراد به ؟
فإن قال أردت الجسم معناه في لغة العرب , وهو البدع الكثيف الذي لا يسمى في اللغة جسم سواه , ولا يقال للهواء جسم لغة ولا للنار ولا للماء ؛ فهذه اللغة وكتبها بين أظهرنا فهذا المعنى منفي عن الله عقلا وسمعا .
وإن أردتم به المركب من المادة والصورة أو المركب من الجواهر الفردة ؛ فهذا منفي عن الله قطعًا , والصواب نفيه عن الممكنات أيضا فليس الجسم المخلوق مركبا لا من هذا ولا من هذا , وإن أردتم بالجسم ما يوصف بالصفات ويرى بالأبصار ويتكلم ويكلم ويسمع ويبصره ويرضى ويغضب .
فهذه المعاني ثابتة للرب وهو موصوف بها ؛ فلا ننفيها عنه بتسميتكم للموصوف بها جسما .
"الصواعق" (3/939)
فملخص الكلام
1-إن لفظ الجسمية لم يثبته شيخ الإسلام ولم ينفه حتى يستفصل عن معناه .
2-إن من نفاه أراد نفي صفات الله , وأن من أثبته أراد إثبات الصفات لله مع التوقف في هذا اللفظ .
3-إن هذا اللفظ من ألفاظ المتكلمين التي يضطر أهل السنة للتكلم بألفاظهم للرد عليهم .