فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 162

4-إن شيخ الإسلام يناقش أهل الكلام باصطلاحاتهم وينقض أقوالهم بأقوالهم وقواعدهم التي يتحاكمون إليها .

الجواب على شبهة التركيب

كما قدمنا في جوابنا على شبهة التجسيم نقول في شبهة التركيب

1-إن مثل هذه الألفاظ الجسم والمركب والتركيب من ألفاظ المتكلمين الذين يموهون بها ويلزمون بها من أثبت الصفات , والتي يريدون بها الباطل من نفي صفات الله تعالى.

2-اضطرار أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام وابن القيم وغيرهم من أهل السنة إلى ذكر هذه الألفاظ ومخاطبة القوم بألفاظهم وبيان فساد قولهم.

3-إن لفظ التركيب لفظ لم يرد في الكتاب والسنة والأصل كما في قاعدة أهل السنة الاستفصال عن المعنى المراد.

قال ابن القيم -رحمه الله -: وأشد ما جادل أعداء الرسول في التنفير عنه سوء التعبير عما جاء به ؛ وضرب الأمثال القبيحة له والتعبير عن تلك المعاني التي لا أحسن منها بألفاظ منكرة ألقوها في مسامع المغترين المخدوعين فوصلت إلى قلوبهم فنفرت عنه , وأكثر العقول كما عهدت يقبل القول بعبارة ويرده بعبارة أخرى .

وكذلك إذا قال الفرعوني: لو كان فوق السموات رب أو على العرش إله لكان مركبًا .

قيل له: لفظ المركب في اللغة هو الذي ركبه غيره في محله كقوله تعالى: {في أي صورة ما شاء ركبك}

وقولهم: ركبت الخشبة و الباب , وما يركب من أخلاط وأجزاء بحيث كانت أجزاؤه مفرقة فاجتمعت وركبت حتى صار شيئا واحدا كقولهم ركبت الدواء من كذا وكذا.

وإن أردتم بقولكم لو كان فوق العرش كان مركبًا هذا التركيب المعهود أو أنه كان متفرقًا فاجتمع ؛فهو كذب وفرية وبهت على الله وعلى الشرع والعقل .

وإن أردتم أنه لو كان فوق العرش لكان عاليًا على خلقه بائنًا منهم مستويًا على عرشه ليس فوقه شيء فهذا المعنى حق .

فكأنك قلت: لو كان فوق العرش لكان فوق العرش فنفيت الشيء بتغيير العبارة وقلبها إلى عبارة أخرى , وهذا شأنكم وأكثر مطالبكم .

"مختصر الصواعق" (1/178)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت