فهرس الكتاب
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وهذه الألفاظ المحدثة المجملة النافية مثل لفظ المركب والمؤلف والمنقسم ونحو ذلك قد صار كل من أراد نفي شيء مما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات عبر بها عن مقصوده ؛ فيتوهم من لا يعرف مراده أن المراد تنزيه الرب الذي ورد به القرآن , وهو إثبات أحديته وصمديته , ويكون قد أدخل في تلك الألفاظ ما رآه هو منفيًا , وعبر عنه بتلك العبارة وضعًا له واصطلاحًا اصطلح عليه هو ومن وافقه على ذلك المذهب , وليس ذلك من لغة العرب التي نزل بها القرآن , ولا من لغة أحد من الأمم ثم يجعل ذلك المعنى هو مسمى الأحد والصمد والواحد , ونحو ذلك من الأسماء الموجودة في الكتاب والسنة , ويجعل ما نفاه من المعاني التي أثبتها الله ورسوله من تمام التوحيد.
"مجموع الفتاوى" (17/351)
وقال رحمه الله: وأما نفي النافي للصفات الخبرية المعينة فلاستلزامها التركيب المستلزم للحاجة والافتقار فقد تقدم جواب نظيره .
فإنه إن أريد بالتركيب ما هو المفهوم منه في اللغة أو في العرف العام أو عرف بعض الناس -وهو ما ركبه غيره- أو كان متفرقًا فاجتمع أو ما جمع الجواهر الفردة أو المادة والصورة أو ما أمكن مفارقة بعضه لبعض ؛ فلا نسلم المقدمة الأولى , ولا نسلم أن إثبات الوجه واليد مستلزم للتركيب بهذا الاعتبار .
"مجموع الفتاوى" (6/109)
وقال ابن القيم رحمه الله:
وقالت طائفة أخرى ما لم يكن ظاهره جوارح وأبعاض كالعلم والحياة والقدرة والإرادة والكلام لا يتأول , وما كان ظاهره جوارح وأبعاض كالوجه واليدين والقدم والساق والإصبع ؛ فإنه يتعين تأويله لاستلزام إثباته التركيب والتجسيم .
قال المثبتون: جوابنا لكم بعين الجواب الذي تجيبون به خصومكم من الجهمية والمعتزلة نفاة الصفات .