فهرس الكتاب
فإنهم قالوا لكم: لو قام به سبحانه صفة وجودية كالسمع والبصر والعلم والقدرة والحياة لكان محلا للأعراض , ولزم التركيب والتجسيم والانقسام كما قلتم لو كان له وجه ويد وإصبع لزم التركيب والانقسام فما جوابكم لهؤلاء نجيبكم به!
فإن قلتم: نحن نثبت هذه الصفات على وجه لا تكون أعراضًا , ولا نسميها أعراضًا فلا يستلزم تركيبًا ولا تجسميًا .
قيل لكم: ونحن نثبت الصفات التي أثبتها الله لنفسه إذ نفيتموها أنتم على وجه لا يستلزم الأبعاض والجوارح , ولا يسمى المتصف بها مركبًا ولا جسمًا ولا ومنقسمًا.
"الصواعق" (1/226)
صفات الله تنقسم إلى ذاتية وفعلية
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
فالصفات الذاتية هي التي لم يزل ولا يزال متصفا بها
وهي نوعان: معنوية وخبرية
فالمعنوية مثل الحياة والعلم والقدرة والحكمة وما أشبه ذلك , وهذا على سبيل التمثيل لا الحصر
والخبرية مثل اليدين والوجه والعينين , وما أشبه ذلك مما سماه نظيره أبعاض وأجزاء لنا فالله تعالى لم يزل له يدان ووجه وعينان لم يحدث له شيء من ذلك بعد أن لم يكن .
ولن ينفك عن شيء منه كما أن الله لم يزل حيًا ولا يزال حيًا لم يزل عالمًا ولا يزال عالمًا ولم يزل قادرًا ولا يزال قادرًا .
وهكذا يعني ليس حياته تتجدد , ولا قدرته تتجدد , ولا سمعه يتجدد بل هو موصوف بهذا أزلًا وأبدًا , وتجدد المسموع لا يستلزم تجدد السمع ؛ فأنا مثلا عندما أسمع الأذان الآن ؛ فهذا ليس معناه أنه حدث لي سمع جديد عند سماع الأذان بل هو منذ خلقه الله .
لكن المسموع يتجدد وهذا لا أثر له في الصفة
واصطلح العلماء رحمهم الله على أن يسموها الصفات الذاتية قالوا: لأنها ملازمة للذات لا تنفك عنها.
والصفات الفعلية هي الصفات المتعلقة بمشيئته وهي نوعان: