فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 162

وكذلك إذا قالوا إن الله منزه عن الحدود والأحياز والجهات أوهموا الناس بأن مقصودهم بذلك أنه لا تحصره المخلوقات , ولا تحوزه المصنوعات , وهذا المعنى الصحيح ومقصودهم أنه ليس مباينًا للخلق ولا منفصلًا عنه , وأنه ليس فوق السموات رب ولا على العرش إله , وأن محمدا لم يعرج به إليه , ولم ينزل منه شيء , ولا يصعد إليه شيء , ولا يتقرب إليه شيء , ولا ترفع الأيدي إليه في الدعاء ولا غيره , ونحو ذلك من معاني الجهمية .

"درء التعارض" (1>241)

وقال - رحمه الله:

وقال محمد بن مخلد قال أحمد: نصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله

وقال يوسف بن موسى: إن أبا عبد الله قيل له: ولا يشبه ربنا شيئًا من خلقه قال: نعم {ليس كمثله شيء} فقول أحمد أنه ينظر إليهم ويكلمهم كيف شاء وإذا شاء .

وقوله: هو على العرش كيف شاء وكما شاء وقوله: وهو على العرش بلا حد كما قال: {ثم استوى على العرش} كيف شاء المشيئة إليه والاستطاعة إليه والاستطاعة له ليس كمثله شيء.

قلت:وهو خالق كل شيء وهو كما وصف نفسه سميع بصير شيء يبين أن نظره وتكليمه وعلوه على العرش واستواءه على العرش مما يتعلق بمشيئته واستطاعته

وقوله: بلاحد ولا صفة يبلغها واصف أو يحده حد نفى به إحاطة علم الخلق به وأن يحدوه أو يصفوه على ما هو عليه إلا بما أخبر به عن نفسه ليبين أن عقول الخلق لا تحيط بصفاته كما قال الشافعي في الرسالة:: الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه , وفوق ما يصفه به خلقه .

ولهذا قال أحمد: لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية .

فنفى أن يدرك له حد أو غاية فهذا أصح القولين في تقسيم الإدراك…

وما في هذا الكلام من نفى تحديد الخلق وتقديرهم لربهم وبلوغهم حقه لا ينافي ما مضى عليه أحمد وغيره من الأئمة كما ذكره الخلال أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت