فهرس الكتاب
فبين أن كيفية استوائه مجهولة للعباد فلم ينفوا ثبوت ذلك في نفس الأمر , ولكن نفوا علم الخلق به , وكذلك مثل هذا في كلام عبد العزيز بن عبد الله بن الماجشون وغير واحد من السلف والأئمة ينفون علم الخلق بقدرته وكيفيته , وبنحو ذلك قال عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون في كلامه المعروف , وقد ذكره ابن بطة في الإبانة وأبو عمرو الطلمنكي في كتابه الأصول .
ورواه أبو بكر الأثرم قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة أنه قال: أما بعد فقد فهمت ما سألت عنه فيما تتابعت فيه الجهمية , ومن خالفها في صفة الرب العظيم الذي فاقت عظمته الوصف والتقدير, وكلت الألسن عن تفسير صفته وانحشرت العقول في معرفة قدره إلى أن قال:
بأنه لا يعلم كيف هو إلا هو , وكيف يعرف قدر من لا يموت ولا يبلى , وكيف يكون لصفة شيء منه حد أو منتهى يعرفه عارف أو يحد قدره واصف , الدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه …
ثم ذكر بعد هذا كلام الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه الذي سماه رد عثمان بن سعيد على الكافر العنيد فيما افتراه على الله في التوحيد:
فقال: باب الحد والعرش
قال أبو سعيد وادعى المعارض أيضا: أنه ليس لله حد ولا غاية ولا نهاية.
قال: وهذا هو الأصل الذي بنى عليه جهم جميع ضلالاته , واشتق منها جميع أغلوطاته , وهي كلمة لم يبلغنا أنه سبق إليها جهما أحد من العالمين .
فقال له قائل: ممن يحاوره قد علمت مرادك أيها الأعجمي تعني أن الله لا شيء لأن الخلق كلهم قد علموا أنه ليس شيء يقع عليه اسم شيء إلا وله حد وغاية وصفه , وأن لا شيء ليس له حد ولا غاية ولا صفة ؛ فالشيء أبدا موصوف لا محالة ولا شيء يوصف بلا حد ولا غاية , وقولك لا حد له يعني أنه لا شيء .