فهرس الكتاب
قال أبو سعيد: والله تعالى له حد لا يعلمه أحد غيره , ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده غاية في نفسه لكن نؤمن بالحد ونكل علم ذلك إلى الله .
"درء التعارض" (1>267)
وملخص الكلام الذي قدمناه من كلام شيخ الإسلام يتبين لك معنى كلام السلف في إثبات الحد لله تعالى أو نفيه عن الله تعالى؛ فمن أثبته أراد أن الله له صفات الكمال , وهذه الصفات لها كيفية كماقال تعالى: {ليس كمثله شيء} و قال الإمام مالك: والكيف مجهول , ومن نفاها أراد نفي إحاطة علم الخلق به أن يحدوه أو يصفوه على ما هو عليه إلا بما أخبر به عن نفسه ليثبت أن عقول الخلق لا تحيط بصفاته .
الجواب على شبهة الجهة
1-كما قدمناه سابقا في لفظة الجسم والتركيب أن هذه الألفاظ لم ترد في الكتاب والسنة قال شيخ الإسلام: وأما لفظ الجسم والجوهر والمتحيز والجهة ونحو ذلك فلم ينطق كتاب ولا سنة بذلك في حق الله لا نفيًا ولا إثباتًا.
"منهاج السنة" (2/528)
2-إن هذه من ألفاظ أهل الكلام التي يموهون بها للتوصل بها إلى معنى باطل.
3-إن من نفى الجهة أراد نفي علو الله على خلقه , واستوائه على عرشه
قال ابن أبي العز الحنفي:"ونفاة لفظ الجهة الذين يريدون بذلك نفي العلو , ويذكرون من أدلتهم أن الجهات كلها مخلوقة , وأنه كان قبل الجهات , وأن من قال أنه في جهة يلزم القول بقدم شيء من العالم , وأنه كان مستغنيا عن الجهة ثم صار فيها."
وهذه الألفاظ ونحوها إنما تدل على أنه ليس في شيء من المخلوقات سواء سمي جهة أو لم يسم .
وهذا حق ولكن الجهة ليست أمرا وجوديا بل أمر اعتباري , ولا شك أن الجهات لا نهاية لها وما لا يوجد فيها لا نهاية له فليس بموجود .
"شرح الطحاوية" (221)
وقال ابن القيم -رحمه الله:
وكذلك قولهم ننزهه عن الجهة ؛ إن أردتم أنه منزه عن جهة وجودية تحيط به وتحويه وتحصره إحاطة الظرف بالمظروف فنعم هو أعظم من ذلك وأكبر وأعلى .
ولكن لا يلزم من كونه فوق العرش هذا المعنى .