فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 162

وإن أردتم بالجهة أمرًا يوجب مباينة الخالق للمخلوق ,وعلوه على خلقه , واستواءه على عرشه فنفيكم لهذا المعنى الباطل , وتسميته جهة اصطلاح منكم توصلتم به إلى نفي ما دل عليه العقل والنقل والفطرة , وسميتم ما فوق العالم جهة , وقلتم منزه عن الجهات , وسميتم العرش حيزًا , و قلتم ليس بمتحيز , وسميتم الصفات أعراضًا, وقلتم الرب منزه عن قيام الأعراض به .

وسميتم حكمته غرضًا , وقلتم منزه عن الأغراض .

وسميتم كلامه بمشيئته ,ونزوله إلى السماء الدنيا , ومجيئه يوم القيامة لفصل القضاء , ومشيئته ,وإرادته المقارنة لمرادها , وإدراكه المقارن لوجود المدرك , وغضبه إذا عصي , ورضاه إذا أطيع , وفرحه إذا تاب إليه العباد, ونداه لموسى حين أتى الشجرة, ونداه للأبوين حين أكلا من الشجرة, ونداه لعباده يوم القيامة , ومحبته لمن كان يبغضه حال كفره ثم صار يحبه بعد إيمانه وربوبيته التي هو بها كل يوم في شأن حوادث , وقلتم هو منزه عن حلول الحوادث .

"مختصر الصواعق" (1/181)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله:

"وما تنازع فيه المتأخرون نفيًا وإثباتًا فليس على أحد بل , ولا له أن يوافق أحدًا على إثبات لفظة أو نفيه حتى يعرف مراده ؛ فإن أراد حقًا قبل وإن أراد باطلًا رد ."

وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقبل مطلقًا, ولم يرد جميع معناه بل يوقف اللفظ , ويفسر المعنى كما تنازع الناس في الجهة والتحيز , وغير ذلك فلفظ الجهة قد يراد به شيء موجود غير الله فيكون مخلوقًا كما إذا أريد الجهة نفس العرش أو نفس السموات , وقد يراد به ما ليس بموجود غير الله تعالى كما إذا أريد بالجهة ما فوق العالم .

ومعلوم أنه ليس في النص إثبات لفظ الجهة , ولا نفيه كما فيه إثبات العلو والاستواء والفوقية والعروج إليه ,ونحو ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت