فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 162

وقد علم أن ما من موجود إلا الخالق والمخلوق , والخالق مباين للمخلوق سبحانه وتعالى ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته .

فيقال لمن نفى الجهة أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق ؟

فالله ليس داخلا في المخلوقات أم تريد بالجهة ما وراء العالم ؛ فلا ريب أن الله فوق العالم مباين للمخلوقات .

وكذلك يقال لمن قال الله في جهة أتريد بذلك أن الله فوق العالم أو تريد به أن الله داخل في شيء من المخلوقات .

فإن أردت الأول فهو حق , وإن أردت الثاني فهو باطل .

وكذلك لفظ التحيز إن أراد أن الله تحوزه المخلوقات , فالله أعظم وأكبر بل قد وسع كرسيه السموات والأرض , وقد قال الله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه}

وقد ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض …

البخاري (6519) ومسلم (2787)

وإن أراد أن الله منحاز عن المخلوقات: أي مباين لها منفصل عنها ليس حالا فيها ؛ فهو سبحانه كما قال أئمة السنة فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه .

"مجموع الفتاوى" (3/42)

وقال ابن رشد في"مناهج الأدلة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت