فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 162

: وأما هذه الصفة - أي الجهة - فلم يزل أهل الشريعة في أول الأمر يثبتونها لله سبحانه حتى نفتها المعتزلة ثم تبعهم على نفيها متأخروا الأشعرية كأبي المعالي , ومن اقتدى بقوله , وظواهر الشرع تقتضي إثبات الجهة مثل قوله تعالى: { الرحمن على العرش استوى } ومثل قوله تعالى: { وسع كرسيه السماوات والأرض } ومثل قوله: { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } ومثل قوله: { يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون } ومثل قوله: { تعرج الملائكة والروح إليه } ومثل قوله: { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } إلى غير ذلك من الآيات التي إن سلط التأويل عليها عاد الشرع كله مؤولًا , وإن قيل فيها: إنها من المتشابهات عاد الشرع كله متشابها لأن الشرائع كلها مبنية على أن الله في السماء , وأن منها تنزل الملائكة بالوحي إلى النبيين ,وأن من السماء نزلت الكتب وإليها كان الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى قرب من سدرة المنتهى .

قال:"وجميع الحكماء قد اتفقوا على أن الله والملائكة في السماء كما اتفقت جميع الشرائع على ذلك , والشبهة التي قادت نفاة الجهة إلى نفيها هو أنهم اعتقدوا أن إثبات الجهة يوجب إثبات المكان وإثبات المكان يوجب إثبات الجسمية ."

قال: ونحن نقول: إن هذا كله غير لازم ؛ فإن الجهة غير المكان ....

"درء التعارض" (3>211)

الكلام على شبهة التحيز والمتحيز

1-قال شيخ الإسلام:"وأما لفظ الجسم والجوهر والمتحيز والجهة ونحو ذلك ؛ فلم ينطق كتاب ولا سنة بذلك في حق الله لا نفيًا ولا إثباتًا"

"منهاج السنة" (2/528)

2-الأصل أن يستفصل عن معناه

قال شيخ الإسلام: وكذلك لفظ التحيز إن أراد أن الله تحوزه المخلوقات ؛ فالله أعظم وأكبر بل قد وسع كرسيه السموات والأرض وقد قال الله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت