الناهي عن الفرقة والشقاق في قوله جل جلاله: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [1] ، وقوله جل جلاله: (وأَطِيعُوا الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) [2] ، وقوله جل جلاله: (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيّنَاتُ) [3] ، وقوله جل جلاله: (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ) [4] .
كما نسأله اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والتأسي به في كل هديه، وفى جميع توجيهاته، ونخص منها دعوته للاتفاق والبعد عن الخلاف، كما نسأله أن يجعلنا ممن صمت ليسلم، وقال ليغنم، وكتب ليعلم، وعلم ليعمل،ونعوذ به جل جلاله من حيرة الجهل وفتنة العلم وإفراط التعمق، فكم من طالبٍ حظه العناء، وضاربٍ في الأرض غنيمته الإياب لا غيره، وقد جاب البلاد وفنى التِلاد، وقطع الرحم وضيع العيال على جفا الغربة وطول العزبة وخشونة المطعم.
فإن التقريب بين المسلمين والاتفاق عمل تعبدي بقوله جل جلاله: (ولا تنازعوا فتفشلوا) [5] ، وإن وقع خلاف فهو سجال الإخوة وانجذاب المؤمنين.
(1) سورة الأنعام: 153.
(2) سورة الأنفال: 46.
(3) سورة آل عمران: 105.
(4) سورة آل عمران: 7.
(5) سورة الأنفال: 46.