4)هدى السلف واتفاقهم فيما ارتكب من أخطاء في حرب مانعي الزكاة:
ولم يغفل سلف الأمة إنكار بعض الأخطاء التي ارتكبت, في حروب مانعي الزكاة، حيث سبيت النساء المسلمات وتزوج خالد بن الوليد رضي الله عنه زوجة مالك بن نويرة بعد أن استبرأها بحيضة واحدة، لقد تجاوز السلف هذه المحنة الفقهية، ولم تنقل كتب السير والمغازى إلا اعتذار خالد بأنه فهم من قول جماعة مالك ابن نويرة أنهم كفروا فقد كانوا يصرخون"صبأنا.. صبأنا"يريدون أننا على دين محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان المشركون يسمون المسلم بالصابئ، وانتهى الخلاف وحل محله الاتفاق وسارت سفينة الإيمان بالمؤمنين لا تعرف تعثرًا ولا توقفًا عن نشر الدين الحق.
(5) هدى السلف في الاتفاق في مسألة كتابة التاريخ:
كان رأي بعض الصحابة أن يكتب من تاريخ وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رأي عمر رضي الله عنه أن يكتب من تاريخ المبعث, وكان رأي علي رضي الله عنه أن يكتب من يوم الهجرة إلى المدينة, واستقر الأمر على رأي الإمام علي رضي الله عنه, كما هو مشهور في التاريخ [1] .
(6) هدي السلف في الاتفاق على فقه النظام المالي والاقتصادي:
وحينما وضع عمر رضي الله عنه الدواوين ودوَّنها في سجلاتها وفرق رضي الله عنه بين المسلمين بالعطاء على أساس السبق في الإيمان والهجرة؛ لم يعترض الصحابة عليه خاصة من قلَّ عطاؤه، أو من كان يرى التسوية بين من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاربه وبين من قاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الإسلام، وكان رأي علي رضي الله عنه التسوية في التوزيع. ولما آلت إليه السلطة وأصبح خليفة للمسلمين، ساوي في العطاء في وقت خلافته كما يذكر جميع المؤرخين, فقد يكون مراعيًا للظروف الموضوعية في ذلك, أو عدم رغبته في مخالفة الخليفة أو الصحابة.
(1) الكامل في التاريخ: 2/526، وتاريخ المدينة المنورة: 2/758.