ولنقف مع عبارة علي رضي الله عنه مصرحًا بأفصح عبارة في هذا الموقف العصيب مخاطبًا خليفة المسلمين أفضل رجل في الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما الفرقة فمعاذ الله أن أفتح لها بابًا وأسهل إليها سبيلًا, ولكني أنهاك عما ينهاك الله ورسوله عنه, وأهديك إلي رشدك, ألا تنتهي سفهاء بنى أمية عن أعراض المسلمين وأموالهم, والله لو ظلم عامل من عمالك حيث تغرب الشمس لكان إثمه مشتركًا بينه وبينك" [1] .
(2) هدي السلف واتفاقهم على تعيين بعض الولاة أو بعض قادة الجيش:
لم يحدثنا التاريخ أن السلف كانوا يعترضون علي تعيين الولاة أو قادة الجيش أو المحصلين والجباة، وخصوصا الذين لا يرونهم أهلًا للمسئولية, ولم يتدخلوا في تبديلهم أو عزلهم, ولم يقترحوا تعيين البعض دون البعض الآخر، وحديث ابن اللتبية خير شاهد على ذلك، فقد صبر الصحابة على تعيينه جابيًا للزكاة حتى إذا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، وقال عبارته المشهورة"هذا لكم وهذا أهدي لي"مما أغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (( هلا جلست في بيت أمك فيهدى لك ) )، فأين نحن من هذا الهدي في الاتفاق والبعد عن القيل والقَال، والهمز واللمز بحجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقديم النصح. وتبرئة الذمة؟ وفى حقيقة الأمر هو نوع من التشويش والفوضى الفقهية، ولقد استمسكنا بهذه المقولة لأنها كانت المخدرة للضمائر والمضللة والمشعرة بعدم التقصير.
(3) هدى السلف واتفاقهم في قتال مانعي الزكاة:
كالتي حدثت مع مالك بن نويرة؛ حيث غلط في فقه الزكاة مع إقراره بالشهادتين وبالصلاة والحج والصوم والجهاد، ودبَّ الخلاف بين الفاروق عمر رضي الله عنه والخليفة الراشد الصديق رضي الله عنه، ولم تمض لحظات حتى وفق الجميع وجمع كلمتهم واتفقوا نابذين الفرقة والشقاق بعيدًا.
(1) البداية والنهاية: 7/55، ابن كثير، دار الفكر، بيروت.